ههنا ان القلب نفسه في الفم فإذا هو ما يقوم بالنفس من التصورات وجودها ( 1 ) في الفم
عبارة عن ظهورها في العبارة اللسانية الخارجة من الفم ، وكذلك ليس المقصود من لسان
العاقل هو هذه اللحمة المخصوصة فانا لو قلنا : ان المراد بالقلب أيضا اللحمة المخصوصة لم يكن
اللسان وراء لها بل المقصود العبارة إذ يطلق عليها انها لسان أيضا كما يقال : اللسان الفارسي
مخالف للعربي ، واليه الإشارة بقوله تعالى : واختلاف ألسنتكم وألوانكم ( 2 ) وليس المقصود هو هذا
الشكل اللحمي ، ثم ليس المقصود من الوراء أيضا الجهة الحسية فان النفس لا جهة لها حتى
يتعين لها وراء ، بل الجهة العقلية ، ولا من النفس أيضا ذاتها بل تصوراتها الصادرة عن
الأفكار الصادقة ، وحينئذ يصير تقدير الكلمة هكذا : الاسرار القائمة بنفس الأحمق وما ينبغي
منه ان لا يظهره موجود في فمه اي عبارته اللسانية ، واما العاقل فعبارته بما ( 3 ) يتكلم
به تابع لتصوراته العقلية الصادرة عن الأفكار الصادقة .
واما السبب في تكلم الأحمق بالجزاف وبما لا ينبغي هو إما عدم الفكر في استنباط
الواجب فيما يجب ان يفعل من الأمور الانسانية أو رداءة تلك الأفكار لقصور استعداد
هامش
( 1 ) - ج : " ووجودها " .
( 2 ) - من آية 22 سورة الروم وتمامها : " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف
ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لايات للعالمين " .
( 3 ) - ا : " لما ج د : " مما " .