درجات الرياضة السلبية وفى لسان المجردين ( 1 ) من الصوفية درجات التخلق بنعوت
الجلال ، واما الجمع فهو تحلية الذات بدرجات الرياضة الايجابية وذلك بان يصير
السالك رؤوفا رحيما جوادا كريما وتسمى هذه الحالة في لسان الشريعة التخلق باخلاق
الله ، وفى لسان المجردين الترقي في مدارج الجلال ، واما الجمع في الله فلن يخلص الا
بالوقوف عنده بحيث ينقطع نظر الواصل عن نفسه وابتهاجا بزينتها به وبه يتحقق الكمال التام .
واما الأخلاق فيجب أن يكون العارف شجاعا ( 2 ) وذلك أن الشجاعة فضيلة
مطلوبة بالذات ، واما السبب المانع من الاقدام على الأهوال فخوف القتل الذي غايته
الموت والعارف بمعزل عن ( 3 ) تقية الموت ، ويجب أن يكون عفيفا لان العفة ملكة مطلوبة
لذاتها ، والمانع منها غلبة القوى البدنية على مقتضى طباعها وانقهار ( 4 ) النفس في قيادها
والعارف بمعزل عن ذلك إذ ( 5 ) كانت قواه البدنية مقهورة في يد قوته ( 6 ) العقلية ، ويجب
أن يكون جوادا لان الجود فضيلة مطلوبة لذاتها ، والمانع منها إنما هو حب المال والخوف
من الفقر ، والعارف منزه عن حب الباطل الزائل وحاصل على الغنى الحقيقي الذي لا فقر
معه ، ويجب أن يكون عدلا لان العدالة ملكة قد عرفت انها تحصل عن الحكمة والعفة
والشجاعة وهذه الفضائل الثلاث ( 7 ) حاصلة له ، ويجب أن يكون صفاحا عن زلات
الخلق في حقه لأنه لا ينفعل عن شئ سوى الله فهو أشرف عن أن ينفعل عن زلة بشر ( 8 )
والاشتغال بالانتقام مستلزم للانفعال ، ويجب ان لا يكون حقودا لان اشتغال سره بالله
يزيل عنه كل ما عداه ، ويجب أن يكون طلق الوجه وذلك أنه فرحان بالحق وبكل
هامش
( 1 ) - ا : " المحررين " .
( 2 ) - عبارة ابن سيناء هكذا ( كتاب الإشارات ، النمط السابع
الذي في مقامات العارفين ) : " تنبيه - العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت ،
وجواد كيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل ، وصفاح وكيف لا ونفسه أكبر من أن تجرحها
زلة بشر ، ونساء للأحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق " .
( 3 ) - ا ب : " من " .
( 4 ) - ا : " انتهار " .
( 5 ) - ا ج : " إذا " .
( 6 ) - ا : " ترقوته " .
( 7 ) - ب " الثلاثة " .
( 8 ) - ا : " البشر " ج د : " شر " .