بالنفس اللوامة ( 1 ) فإذا الرياضة ههنا نهى النفس عن هواها وأمرها بطاعة مولاها ، واليهما
أشير في التنزيل الإلهي : واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 2 ) واما متمماتها
فإنه لما كان الغرض الأصلي منها هو نيل الكمال الحقيقي ، وكان ذلك النيل موقوفا على
حصول الاستعداد له ، وكان ذلك الاستعداد مشروطا بزوال الموانع ، وكانت الموانع داخلية
وخارجية كان ذلك الغرض مستلزما لأمور ثلاثة ( 3 ) :
أحدها - إزالة ما عدا الحق الأول تعالى عن الوجهة المقصودة ازاحته عن سواء
السبيل وهي الموانع الخارجية .
الثاني - تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لينجذب الخيال والوهم إلى
الجنبة ( 4 ) العالية مستتبعين لسائر القوى الحيوانية وهي الموانع الداخلية .
الثالث - اعداد النفس لان يتمثل فيها ( 5 ) الجلايا القدسية بسرعة .
ثم لما كان بهذه الأغراض متممات وأمور تعين عليها لاجرم كان الزهد الحقيقي مما يعين
على الغرض الأول ، والعبادات الشرعية مما يعين على الغرض الثاني وذلك هو الغرض منها .
هامش
( 1 ) - آية 2 سورة القيامة ( 2 ) - آية 40 سورة النازعات .
( 3 ) - هذه الأمور مأخوذة من النمط
التاسع من كتاب الشفاء ونص عبارته هناك : " إشارة - ثم إنه ليحتاج إلى الرياضة ، والرياضة
متوجهة إلى ثلاثة اغراض ، الأول تنحية ما دون الحق عن متن الايثار ، والثاني تطويع النفس
الامارة للنفس المطمئنة لتنجدب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للامر القدسي
منصرفة عن التوهمات المنصرفة للامر السفلى ، والثالث تلطيف السر للتنبيه ، والأول يعين عليه
الزهد الحقيقي ، والثاني يعين عليه عدة أشياء ، العبادة المشفوعة بالفكرة ثم الألحان المستخدمة
لقوى النفس الموقعة لما لحن به من الكلام موقع القبول من الأوهام ، ثم نفس الكلام الواعظ
من قائل زكى بعبارة بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد ، واما الغرض الثالث فيعين عليه الفكر
اللطيف والعشق العفيف الذي يأمر فيه شمائل المعشوق ليس سلطان الشهوة " فلله در الشارح
قدس سره فإنه اعرض عن الإشارة إلى العشق ولو كان عفيفا فضلا عن الخوض فيه .
( 4 ) ج د : " الجنة " ( بتشديد النون ) .
( 5 ) - ا " منها " .