على بغلة رسول الله وبيده عنزة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : يا ربيعة لشد ( 1 ) ما
جزعت ، إنما الناس رائح ومقيم ، فالرائح من تحت هذا اللواء إلى جنة المأوى والى
سدرة المنتهى عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين ، والمقيم ( 2 ) بين اثنتين ،
اما نعمة مقبلة أو فتنة مضلة ، يا ربيعة حي على معرفة ما سألت ربك ومن يفرى الأرض
فريا ، فاتبعته حتى خرج عن المعسكر وجازه ( 3 ) بمقدار ميل أو نحوه وثنى برجله عن البغلة
فنزل وخر على الأرض في الدعاء يقلب ( 4 ) كفيه ظهرا وبطنا ، فما رد يده حتى نشأت
سحابة كأنها هقل ( 5 ) نعام حتى أظلتنا ، فما عدا ظلها ( 6 ) مر كبينا ( 7 ) ثم هطلت بشئ
كأفواه القرب حتى شرب فرسى من تحت حافره وملأت مزادتي فارتويت وروى فرسى ،
ثم عاد فركب بغلته وأدنى أي العسكر فتركني وانغمس في الناس .
وهذه الآية أيضا كما تدل على قدرته على استنزال البركات بدعائه الذي
لا حجاب دونه كذلك تدل على اطلاعه على المغيبات إذ أخبر ربيعة بما في نفسه
ووبخه عليه .
واعلم أن ما ذكرناه من هذه الآثار قطرة من بحار ما يورد في هذا الباب ، وفيه كفاية
للناظرين بعين الانصاف .
ولنا في اثبات هذا المطلوب بهذه الاخبار طريقان :
أحدهما ( 8 ) - ان جماعة ادعوا ان هذه الأخبار كل واحد واحد منها معلوم بالتواتر
هامش
( 1 ) - ا : " أشد " .
( 2 ) - اخذ واقتباس من آيتين ، أحدها آية 21 سورة الحديد
وثانيتهما آية 133 سورة آل عمران .
( 3 ) - ا : " حازه " وكلمة المتن من قولهم : " جاز الموضع
يجوزه اي خلفه ( بتشديد اللام ) وتركه خلفه وقطعه " .
( 4 ) - ا : " فقلب " .
( 5 ) - ا : " مقل " ( بالميم بدل الهاء أول الكلمة ) والهقل بالكسر الفتى من النعام وقيل : الهقل الظليم مطلقا ولا اختصاص له بالفتى .
( 6 ) - ا : " فما عدا ظلنا " .
( 7 ) - ب : " مركبتنا " د : مركبنا " .
( 8 ) - ا : " إحداهما " .