الغلام ( 1 ) وفى مدح ذي الحزم والتجربة والآراء الصائبة قولهم : قد حلب فلان الدهر
أشطره ( 2 ) اي قد اختبر الدهر شطرين من خير وشر ، ومنها قولهم في نعت الحازم أيضا : إذا
تولى عقدا أحكمه ( 3 ) قال الشاعر :
وما عليك ان أكون أزرقا * إذا تولى عقد شئ أوثقا
والأمثال والشعر في هذا المعنى كثير ، والله ولى التوفيق .
هامش
( 1 ) - قال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 254 من طبعة إيران ) : " رأى الشيخ خير من
مشهد الغلام ، قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام في بعض حروبه " . قال الرضى ( ره ) في
باب الحكم من نهج البلاغة " وقال عليه السلام : رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام ،
ويروى من مشهد الغلام " وقال شارح الكلمات ( ابن ميثم ) رحمه الله في شرحه ( ص 590
من الطبعة الأولى من شرح نهج البلاغة ) : " جلده قوته وقد مر ان الرأي مقدم على القوة
والشجاعة لأصالة منفعته ، وإنما خص الرأي بالشيخ والجلد لان كلا منهما مظنة
ما خصه به فان الشيخوخة مظنة الرأي الصحيح لكثرة تجارب الشيخ وممارساته للأمور ،
والغلام مظنة القوة والجلد ، وعلى الرواية الأخرى فمشهد حضوره والمعنى ظاهر " .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 4 ، ص 280 من طبعة مصر ) :
إنما قال كذلك الان الشيخ كثير التجربة فيبلغ من العدو برأيه ما لا يبلغ بشجاعته
الغلام الحدث غير المجرب لأنه يغرر بنفسه فيهلك ويهلك أصحابه ، ولا ريب ان الرأي مقدم
على الشجاعة ولذلك قال أبو الطيب : الرأي ( فذكر البيتين الذين ذكرهما الشارح مع ثلاثة
أبيات اخر من القصيدة وخاض في نقل غير ذلك أيضا فمن اراده فليطلبه من هناك ) .
( 2 ) - قال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 178 من طبعة إيران ) :
" حلب الدهر أشطره ، هذا مستعار من حلب أشطر الناقة ، وذلك إذا حلب خلفين من
أخلافهما ثم يحلبها الثانية خلفين أيضا ، ونصب أشطره على البدل ( اي ) أشطر الدهر والمعنى
انه اختبر الدهر شطرى خيره وشره فعرف ما فيه ، يضرب فيمن جرب الدهر " .
( 3 ) - قال الميداني في مجمع الأمثال ( ص 26 من طبعة إيران ) :
" يضرب لمن يوصف بالحزم والجد في الأمور " .