وإذا ثبت ( 1 ) ان أصول الرذائل الأربعة لازمة للبخل موجودة في محله كان ما
يلزمها من الرذائل أيضا كذلك فتجد الكذب الذي هو رأس النفاق عارضا عن الشره
إذا كان الشره خارجا مما ( 2 ) يطلبه إلى مالا ينبغي على وجه لا ينبغي كالأكاذيب ( 3 ) والحيل
الباطلة وغيرها وكالجرأة ( 4 ) والتعود لسلب الأموال وسفك الدماء وهلاك الأنفس ( 5 )
الناشئ من طبيعة الجور ، وكالاعراض عما يجب فعلة من المحافظة على الحريم والذب
عنهم ( 6 ) والقصور فيما ينبغي القيام به من السياسات وتنفيذ الاحكام التي ( 7 ) يجب تنفيذها
المستلزم لعظم الهمة اللازم ذلك للجبن المذكور وكالنقصان البائر ( 8 ) اللازم للجهل إلى
غير ذلك من العيوب الفاحشة وبالجملة فإذا تأملت أصناف قبائح الرذائل ومساوئ العيوب
وجدتها منبعثة ( 9 ) عن هذه الأربع .
وينبغي ان يتنبه من هذه الكلمة على وجوب الهرب من هذه الرذيلة وغسل لوح -
النفس عن درنها ليسلم مما يلزم عنها من مقابح ( 10 ) الرذائل وما يصحبها من مساوى العيوب
فيترشح لاقتناء الباقيات الصالحات فعسى أن يكون من المفلحين ( 11 ) والله يدعو إلى دار السلام
ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ( 12 ) .
الكلمة السادسة والعشرون
قوله عليه السلام : كثرة الوفاق نفاق وكثرة الخلاف شقاق .
أقول : الوفاق الموافقة فيها يقال من الآراء ويختار من الافعال الصادرة عن الأغراض
والإرادات ( 13 ) التي قد تختلف ، واما النفاق فقد سبق بيانه والخلاف المخالفة فيما يقال
هامش
( 1 ) - ج د : " بينت " .
( 2 ) - ا ج د : " فيما "
( 3 ) - ج : " كالأكاذب " .
( 4 ) - ب : " وكالجراءة " .
( 5 ) - ب : " النفس " .
( 6 ) - كذا في النسخ والظاهر أنه : " عنه " .
( 7 ) - ب : " الذي " .
( 8 ) - ا : " الثائر " ب " الباتر " ج د : " التأثر " فالتصحيح قياسي .
( 9 ) - ا ب : " مستتبعة " .
( 10 ) - ا : " قبائح " .
( 11 ) - ذيل آية 67 سورة القصص .
( 12 ) - آية 25 سورة يونس .
( 13 ) - ج د : " والإرادة " .