اللاجئ إلى غير الورع غير لاج إلى مفزع ان ولا ناج من الفزع وانه ملحوق بالعقاب ( 1 ) مدرك باشد العذاب ، وان المتحصن بحصن - الورع لاخوف عليه إذ لا ملجأ من الله الا إليه ،
وحق للعاقل ان لا يلجا الا إلى حرز ينفعه و ( 2 ) حصن يمنعه والا لم يكن واضعا للشئ
موضعه فكان ( 3 ) ساقطا عن درجة العقلاء ، والله الموفق .
الكلمة السادسة عشر
قوله عليه السلام : نفاق المرء ذلة .
أقول : قد عرفت حقيقة النفاق واشتقاقه من أي شئ ، وأما الذلة فهي المهانة
وهي الانظلام والاستجابة لكل أحد وقد عرفت أيضا انها طرف التفريط من العدالة
والمقصود من هذه الكلمة بيان ان النفاق لازم من ( 4 ) الذلة وبيان ذلك أن المنافق
لما كان خارجا عن اعتقاد إلى اعتقاد ( 5 ) متنقلا ( 6 ) في أحوال لا يجوز التنقل ( 7 ) فيها دل
ذلك على انقهار نفسه لما يرد عليها من الأمور الخيالية واستجابتها للوساوس الشيطانية
ولكل ما يرد عليها من ذلك فيوجب ترديدها في العقائد المتضادة واتباعها لهذه تارة
ولهذه ( 8 ) تارة وذلك معنى المهانة والذلة لا جرم صدق ان نفاق المرء صادر عن ذله
وكذا المنافق يتحقق هذه الرذيلة في نفسه التي يخرج بها عن العدالة ويكون سببا
لحرمانه سلوك ( 9 ) سبيل الخير والانقياد لأسباب السعادة الباقية ، ان المنافقين في الدرك
الأسفل من النار ( 10 )
هامش
( 1 ) - ب : " بالعتاب " .
( 2 ) - د : " أو " .
( 3 ) - ج د : " وكان " .
( 4 ) - ا ج د : " عن " .
( 5 ) - ب ج د : " اعتداد " .
( 6 ) - ب : " منتقلا " ج د : " منتقل " .
( 7 ) - ج د : " النقل ويقال : " تنقل من مكان إلى آخر تحول وقيل أكثر الانتقال " .
( 8 ) - د : " ولذا " .
( 9 ) - د : " عن سلوك " .
( 10 ) - العبارة صدر آية 45 من سورة النساء وذيلها : " ولن تجد لهم نصيرا " .