الكلمة الثالثة عشر
قوله عليه السلام : لا وفاء لملول ( 1 ) .
أقول الوفاء فضيلة نفسانية بها يكون حسن اتمام الأمور المعاهد عليها والقيام بها
والمواظبة عليها وان اشتملت على احتمال كلفة ومشقة وتصدر ( 2 ) عن فضائل وهي كبر
النفس والشهامة والحياء فان الانسان إذا كان مقتدرا على حمل الكرامة والهوان مؤهلا
نفسه للأمور العظام حريصا عليها متوقعا ( 3 ) للأحدوثة الجميلة يحذر من الذم والسب
الصادق بمواقعة القبيح لابد وأن يكون وفيا ، ويقابله الغدر مقابلة التضاد أو مقابلة العدم
والملكة ، فيه تردد .
. واما الملال فهو انصراف النفس واعراضها عن اتمام ما هي بصدده من الافعال
وله أسباب :
أحدها - تلعب ( 4 ) الوهم بالقوة المتخيلة وتشويشه للفكر ومعارضته للعقل عند
التفات النفس إلى الأعمال وشروعها فيها بتحسين ملذ أو نافع آخر بالتخييل الكاذب
هو أشرف مما هي بصدد تحصيله فينحل ( 5 ) عزمها عن الحركة فيه أو بتهوين ذلك
الفعل ( 6 ) واعتقاد سهولته في كل وقت تتشوق ( 7 ) فيه الآمال أو غير ذلك فينصرف عنه
إلى البطالة فيتبعها القوى إلى التعطيل .
وثانيها - ضعف الآلة وعجزها عن الحركة أو ضعف القوى المحركة وكلالها
وعجزها عن التحريك فينصرف عنه طلبا للراحة كما يعرض عند الأفكار الكثيرة فتعتاد
هامش
( 1 ) - " للملوك " .
( 2 ) - ج د : " يصدر " .
( 3 ) - ج د : " توقعا " .
( 4 ) - ا : " تلعب " ج د : " باعث " .
( 5 ) - د : فيختل " .
( 6 ) - ب ج : " العقل " .
( 7 ) - ب ج د : " فتشوق .