ذلك مما اشتمل عليه التنزيل الإلهي والسنة النبوية فأي ظفر لمن القى زمام عقله بيد
شهوته ، فقادته إلى حلول ( 1 ) دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار ( 2 ) وأي فوز لمن أخبر
أصدق القائلين بما يلقاه من عدم الولي والحميم ؟ ! وتوعده ( 3 ) مالك يوم الدين بما أعد له
من العذاب الأليم ؟ ! وتطابقت على خسرانه كلمة النبيين ؟ ! وانطلقت ( 4 ) بلعنه ( 5 ) وتوبيخه
ألسنة اللاعنين ؟ ! نعوذ بالله من سيئات العمل ( 6 ) وقبح الزلل وبه نستعين فقد علمت أن الباغي
لا يسمى ظافرا وان تصور بصورته ، والظالم لا يعد فائزا وان اتسم بسمته ، ولذلك قال
عليه السلام : ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب ، وذلك سر قوله عليه السلام :
لا ظفر مع البغى .
الكلمة السابعة
قوله عليه السلام : لا ثناء مع كبر ( 7 )
أقول : الثناء الكلام الجميل ، واما الكبر فهو العظمة والترفع على الخلق واستحقارهم
وهو لازم للظن الكاذب بالنفس في استحقاق رتبة هي غير مستحقة لها تكون ( 8 )
لغيرها من غيران يكذب الانسان نفسه الامارة في ذلك لقهرها القوة العقلية والمقصود
ههنا انفي وقوع الكلام الجميل في حق المتكبرين وبان ان ( 9 ) الثناء مع الكبر مما لا يجتمعان
وصدق هذه القضية بين بعد تقديم ما سلف ونزيده تقريرا فنقول : ان بين الثناء الجميل
. الكبر منافاة تقرب من منافاة الضدين وذلك أن الكبر مستلزم لاستحقار الخلق بسبب
هامش
( 1 ) - هذه اللفظة ليست في ا .
( 2 ) - ذيل آية 28 وتمام آية 29 سورة إبراهيم وصدر
الآية الأولى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم " .
( 3 ) - ب ج : " يوعده "
د : " يوعدة " ( بتشديد العين ) .
( 4 ) - كذا في النسخ والمعنى أيضا صحيح ومع ذلك يمكن ان يوضع موضعها " ونطقت " .
( 5 ) - ب : " بلعنته " .
( 6 ) - ا ب : " العقل " ج " الخلق العقل " د : " الخلق " فالتصحيح قياسي .
( 7 ) - د : " الكبر " .
( 8 ) - ب : " لا تكون " .
( 9 ) ب ج د : " وبيان " .