الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 1 ) والعمل بأوامرهم التي تأثم الأمة بتركها ،
وضرورة تفرضها طبيعة الاضطراب الذي يحل بالمسلمين فيما لو ابتعدوا عن الامتثال
لاحكام الإسلام والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) كما أراد الله للناس كافة إلى اليوم يترقبه
المؤمنون ، وهو اليوم الذي وعد الله تعالى الناس فيه بظهور المهدي الموعود ( عليه السلام ) ووعدنا
بنصر دينه على يده ، وظهور الحقائق التي خفيت علينا بإرادة الله تعالى إلى أن يقوم
المنجي وحينذاك تكون قد * ( أشرقت الأرض بنور ربها ) * ( 2 ) . ونص على ظهوره في
كتابه العزيز بقوله * ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة
ونجعلهم الوارثين ) * ( 3 ) .
بيد اننا وحتى ذلك العصر مكلفون بالاضطلاع بهذا الواجب وحفظ آثار
المعصومين ( عليهم السلام ) ونشرها بأي وجه ممكن ، وانطلاقا من هذا الفهم ألفيت نفسي مندفعا
للقيام بتحقيق كتاب " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار " بعد أن تلقيت التشجيع على
هذا الأمر من المرحوم العلامة سيد عزيز الطباطبائي ( ( قدس سره ) ) الذي كان يرى أن إحياء
السنة من أهم الأمور ، وأن من جملة الإحياء ، إحياء الكتب التي لم تحقق أو لم تطبع
طباعة حسنة ودقيقة ، ويعتقد أيضا أن إحياء هذه الآثار أهم من تصنيف الكتب
الجديدة ، وتأكيده ان هذا الكتاب الشريف لم يبادر أحد حتى الآن إلى تحقيقه ولهذا
ابدى حرصه الشديد على تحقيقه وطبعه طباعة حديثة .
وبناء على الأسباب السالف ذكرها ورغبة في إحياء الآثار الروائية ، وأداء
للواجب الملقى على عاتقي ، ونظرا لأهمية موضوع الكتاب وعدم تحقيقه ، فقد رأيت
أن أتولى بنفسي تحقيق وتصحيح كتاب : " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار " لعله
يكون ذخرا لي ولروح المرحوم الطباطبائي .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 59 .
( 2 ) الزمر : ( 39 ) : 69 .
( 3 ) القصص : ( 28 ) : 5 .