منه ، وفتوة على جاري عادة الصفوة السادة ، وإليه الإشارة في البيت العاشر من هذه الأبيات من قصيدتي المشتملة على ذكر مائة من كبار الشيوخ السادات ، وعلى نيف وثلاث مائة من الأبيات ، وأول العشرة المذكورات قولي في أثنائها :
وكم قد حبا حالي حباها جنيدهم * فسرى السري جند الجنيد المسود
وكم رفعت لابن الرفاعي من علا * له في نواحي الأرض كم من ممجد
وأعلت مقام الدين للعارف الفتى * أبي مدين بدربه القوم يقتدي
وكم شم منها الشاذلي ذكي شذى * ففي متهم الأتباع فاح ومنجد
فارسي لدى المرسى مراكب سيرها * فلم تمش في التصريف غير مقلدي
بها الأصبهاني صار نجم سمائها * وبدر هداها سيفها غوث مجحد
وحلى الفتى ياقوت ياقوت نحرها * بعقد على جيد السلوك منضد
ولابن عطا أعطت لواء ولاية * وترياق داء للضلالة مبعد
فداوى به داود حتى الفتى شفي * فصار شفاء المعضل المتمرد
ومرجانياً من حلى مرجان بحرها * حلت برد أحسن اللطائف مرتد
جنيدية موروثة عن معارف * زها حسنها في الدهر يجلو لمفرد
وما نال إلا واحد بعد واحد * حلا حسنها الغالي فطوبى لمسعد
وله رضي الله تعالى عنه من المواهب ، والمناقب ، والمحاسن الغراب ، ما يحتاج في ذكره إلى تصنيف كتاب .
وأما قول الذهبي في ترجمته : وأبو محمد عبد الله المرجاني الواعظ المذكور أحد مشائخ الإسلام علماً وعملاً مقتصراً على هذه الألفاظ من غير زيادة ، فغض من قدره كما هو عادته في مشائخ الصوفية السادة الصفوة أولى الأسرار والأنوار الذين في حقهم التفخيم والتنويه بعظم الجلالة والمقدار .
سنة سبع مائة
فيها حصلت أراجيف بالتتار ، وجاء غازان بجيشه للفرات ، . وقصد حلب ، فتشوشت الخواطر ، وهج الخلق على وجوههم في الوحل والأمطار ، وأكريت المحارة إلى مصر بخمس مائة درهم ، وبيع اللحم بتسعة دراهم ، وبقي الخوف أياماً ، ثم رجع غازان لما ناله من المشاق بكثرة الثلوج والأمطار كل هذا في أوائل السنة .
وفي شعبان لبست اليهود والنصارى بمصر والشام العمائم الصفر والزرق والحمر ، ومنعوا من ركوب الخيل بالسروج ، وسائر الشروط العمرية .