المنكرين الأغبياء بمعرفة الأصول والعربية ، وطريق السالكين الأولياء أشرت إليهما في غزلها بقولي :
وجود الضحى شمس الضحى حضرمية * مدللة تزهو بعالي المنازل
وذات إليها الحسنا عجيليه زهت * بها سارت الركبان من كل راحل
وأشرت إليهما أيضاً ، وإلى الشيخ الكبير اليمني الأصل والبلاد أبي العباس أحمد المعروف بالصياد فيها عند ذكر أسمائهم بالتصريح بعد الكناية بالغزل والتلويح فقلت :
وأكرم بإسماعيل شيخ شيوخنا * هو الحضري المشهور زين المحافل
ورين الزمان ابن العجيل شهيرهم * وصيادهم سامي العلا والفضائل
ومن محاسن أدب السيد المذكور ابن عجيل المشهور المذكور احترازه في جوابه المشكور وقد سئل عن سماع الصوفية أن أبحه ، فلست من أهله ، وإن أنكره ، فقد سمعه من هو خير مني ، وقد نقلت هذا الجواب في بعض كتبي ، فلما قرئ ذلك الكتاب على ابن ابنه الفقيه العالم في الفضائل والمكارم أبي العباس أحمد بن أبي بكر في الحرم الشريف ، ووقف على جواب جده المذكور . قال : هكذا هو عندنا مسطور ، فزادني ذلك طمأنينة في العلم والتحقيق ، وقد اقتصرت في ترجمته على هذه النبذة اليسيرة ، وبالله التوفيق .
وفيها توفي السويدي الحكيم العلامة شيخ الأطباء أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن طرخان الأنصاري الدمشقي ، سمع من طائفة ، وأخذ الأدب عن ابن معطي ، والطب عن المهذب ، وبرع فيه ، وصنف وفاق على الأقران ، وكتب الكثير بخطه المليح ، ونظر في التعليقات ، وألف كتاب الباهر في الجواهر والتذكرة في الطب وعاش تسعين سنة .
وفيها توفي سلامش بالمهملة في أوله والمعجمة في آخره الملك العادل ابن الملك الظاهر بيبرس الصالحي الذي سلطنوه عند خلع الملك السعيد ، ثم نزعوه بعد ثلاثة أشهر ، فبقي خاملاً بمصر ، فلما تسلطن الأشرف أخذه وأخاه الملك خضراً وأهلهم وجهزهم إلى بلاد الأسكري ، فمات بها .
وفيها توفي التلمساني سليمان بن علي الأديب الشاعر الملقب بعفيف الدين .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 162
مساهمون: خليل المنصور
ص١٦٢