سنة تسع وست مائة
فيها كانت الملحمة العظمى بالأندلس بن الناصر محمد بن يعقوب ، وبين الفرنج ، فنصر الله الإسلام ، والحمد لله استشهد بها عدد كثير وتعرف بوقعة العقاب .
وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أحمد بن هارون البغوي الشاطبي سمع أباه العلامة ابن هذيل ، ولما حج سمع من السلفي ، وكان عجبًا في سرد المتون ، ومعرفة الرجال الأدب ، وكان زاهدًا سلفيًا متفننًا عدم في وقعة العقاب .
وفيها توفي الملك الأوحد أيوب بن الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب وكان ظلوماً سفاكًا لدماء الأمراء .
وفيها توفي أبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي اليمني الصنعاني الشافعي المحدث ، تفقه بظفار ، ورحل إلى العراق وأصفهان ، وسمع من طائفة منهم أبو المطهر الصيدلاني ، وكان مجموع الفضائل ، كثير التعبد والعزلة .
سنة عشر وست مائة
فيها توفي تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعدل ابن عساكر والد العز النسابة .
وفيها توفي أبو الفضل التركستاني أحمد بن مسعود شيخ الحنفية في العراق ، وعالمهم ومدرس مسند الإمام أبي حنيفة .
وفيها توفي السلطان شمس الدين ، صاحب همدان ، وأصفهان ، والري وصاحب المغرب الملقب بأمير المؤمنين ، محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن القيسي ، وكان حسن القامة ، أشقر ، أشهل ، طويل الصمت ، كبير الأطراف بعيد الغور ، ذا شجاعة وحلم ، وفي سنة تسع وتسعين سار ونزل على مدينة فارس فأخذها ، ثم سار وحاصر المهدية أربعة أشهر ، ثم تسلمها ، وقيل : إنه أنفق في هن ! السفرة مائة وعشرين حمل ذهب .
وفيها توفي أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي ، كان إمامًا في علم النحو كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه ، وصنف فيه المقدمة التي سماها ( القانون ) أتى فيها