سنة خمس وثمانين وست مائة
فيها أخذت الكرك من الملك مسعود خضر ابن الملك الظاهر ، ونزل منها وسار إلى مصر .
وفيها توفي الشريشي العلامة جمال الدين محمد بن أحمد البكري الموامكي الأندلسي الفقيه المالكي الأصولي المفسر كان بارعاً في ذلك مهذباً محققاً للعربية ، عارفاً بالكلام والنظر ، جيد المشاركة في العلوم ، ذا زهد وتعبد وجلالة .
وفيها توفي ابن الزكي قاضي القضاة محيي الدين أبو المعالي محمد ابن قاضي القضاة زكي الدين علي ابن قاضي القضاة منتجب الدين محمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي .
سنة ست وثمانين وست مائة
فيها توفي ابن عساكر ذو المجد والمفاخر الإمام الزاهد المحدث الماهر أمين الدين أبو اليمن . عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء الدمشقي . المجاور بمكة روى عن جده ، وعن الشيخ الموفق وطائفة ، وكان صالحاً خيراً قوي المشاركة في العلم بديع النظم ، طيف الشمائل ، صاحب توجه وصدق جاوز أربعين سنة ، وتوفي وقد نيف على السبعين ، قلت : ومن نظمه وقد دعاه الوزير ذو المحاسن والغرائب الحسناء الموصوف المعروف بابن حنا إلى التدريس لما بلغه من فضله وجميل وصفه الأسنى قصيدة من جملتها هذه الأبيات :
يا من دعاني إلى أبوابه كرماً * إني إلى باب بيت الله أدعوكا
ومن حداني إلى تدريس مدرسة * إني إلى السعي والتطواف أحدوكا
أبيت لله جاراً لا ألوذ بما * شيء سواه ، وهذا القدر يكفيكا
وأنثني طائفاً من حول كعبته * أرى ملوك الدنا عندي مماليكا
وفيها توفي قطب الدين ابن القسطلاني الكبير المحدث الشهير محمد بن أحمد بن علي المكي ثم المصري ، ولد سنة أربع عشرة وست مائة ، وسمع من شيخ عصره عارف بالله