هل يستطيع الذي يخفي فضيلته * يخفي ظهور ضياء الشمس والقمر
حوى نفائس علم الشرع مشتملاً * لمذهب الشافعي النير الزهر
صدر المذاهب مقداماً وأعدلها * حكماً وأشهرها في البدو والحضم
تاج الهدى معلماً بالنور مبتسماً * در الأحاديث والإجماع والسور
بدر الدجى منهج الحق المضيء ضياً * شمس الضحى مذهبي فخري ومفتخري
وقد نهضت لحاوي الدر منتصراً * في ذم من ذمه من سائر البشر
قدرت ضرب مثال رائق رشق * للأخذ بالثأر كاف جاعلي قدر
يقال فرد أتى كرماً به ثمر * فلم ينل أخذ عنقود من الثمر
فذمه قال : من يبغيك ياتفها * يا حامض الطعم يا أدنى جنى الشجر
قد قيل لا ينفع البادي قراءته * والمنتهى لا بما فيه لمفتقر
حتى غلا القائل المذكور مدعياً * أن لا يباع لذي بدر ، ولا حضر
هذا غبي ، ولو قد شم رائحة * للفقه أو ذاق طعم الفقه بالنظر
لما أتى مثل هذا القول مجترياً * ولا تخطى بهذا المسلك الوعر
فذاك حبي ومحفوظي ومعتمدي * ومنه أفتى به سمعي به بصري
وفيه عرسي وتدريسي ومورده * إليه وردي وعنه صادر صدري
كأنه السحر في تحسين صنعته * والبحر فيما حوى من فاخر الدرر
نعم لعمري يسير من مسائله * مخالف للصحيح الراجح الشهر
لكنه لا بذا التكدير منفرد * كل التصانيف لا يصفو عن الكدر
كذا صفات الورى تبدو لعمري في * أسنا الكمال ، ويبدو النقص في أخر
سبحان من بالكمال اختص منفرداً * منزهاً عن جميع النقص والغبر
حتى إلهي إماماً ذاك صنفه * للعلم والدين لا للهو والنظر
ذاك النجيب الذي شاعت براعته * عبد لغفار ذنب الخفائف الحذر
حبر له الفقه في التصنيف لان كما * لان الحديد لداؤد بلا عكر
وبعد ذا فالأئمة كلهم * تبع للشافعي هم نجوم ، وهو كالقمر
ولي فيه قصيدة أخرى دالية عددها كعدد هذه ثلاثون بيتاً ، وقد سلك في صنعته رحمه الله تعالى مسلكاً لم يلحق شاؤه فيه أحد من الفضلاء ، ولا قاربه وقد ذكر بضعهم أنه صنف كتاب الحاوي المذكور لولده جلال الدين ، وله إجازة من عفيفة الأصبهانية ، وكان والده فقيهاً إماماً أيضاً رحمهما الله .
وفيها توفى قاضي القضاة أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاة أبي المعالي محمد ابن
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 127
مساهمون: خليل المنصور
ص١٢٧