الماء ، فوجده جامداً ، فكسره واغتسل ، فغشي عليه فسمع يقال له : لأعوضنك بها عز الدنيا والآخرة ، وكان مع هذه الجلالة التي حازها ، والعلوم التي حواها ينظم الأشعار . السهلة .
قال الشيخ تاج الدين ابن المحب : أنشدني صديقنا سديد الدين أبو محمد الحسن بن الوليد الطبي الفقيه الشافعي قال : أنشدني قاضي القضاة عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام لنفسه في قصيدة قوله :
أوجه وجهي نحوهم مستشفعًا * إليهم بهم منهم إذا الخطب أعياني
فهم كاشفو ضري وكربي وشدتي * وهم فارجو همي وغمي وأحزاني
وهم واهبو الأبصار والسمع والنهي * وهم عالمو سري وجهري وإعلاني
وإن مذنب يومًا أتى متنضلاً * ومعتذرًا حنواً عليه بغفران
وإن سائل يومًا أتاهم بفاقة * ومسكنة جادوا ، عليه باحسان
بروح رجائي فيك يبقى حشاشتي * وخوف معادي منك قد هد أركاني
فأصبحت ما إن لي إليك وسيلة * سوى فاقتي والذل مني وإذعاني
توفي رحمه الله تعالى بمصر سنة ستين وست مائة ، وشيعه ، الملك الظاهر ، وكان قد ولي قضاء القضاة ، وعزل نفسه رضي الله تعالى عنه ، وعمره اثنتان وثمانون سنة .
وفيها توفي ابن العديم الصاحب العلامة المعروف بكمال الدين عمر بن أحمد العقيلي الحلبي من بيت القضاء والحشمة . سمع بدمشق وبغداد والقدس والنواحي ، وأجاز له المؤيد وخلق ، وكان قليل المثل عديم النظر فضلاً ونبلاً ورأيًا وحزمًا وذكاءً وبهاءً وكتابةً وبلاغةً ، ودرس وأفتى ، وصنف وجمع تاريخاً لحلب نحو ثلاثين مجلدًا ، وولي خمسة من آبائه على نسق القضاء ، وقد ناب في سلطنة دمشق ، وعمل من الناصر وتوفي بمصر .
سنة احدى وستين وست مائة
عقد في أولها مجلس عظيم للبيعة . وجلس الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ابن الأمير ابن أبي علي حفيد المسترشد بالله العباسي ، فأقبل عليه الملك الظاهر ومديده إليه وبايعه بالخلافة ، ثم بايعه الأعيان ، وقلد حينئذ السلطنة للملك الظاهر .
فلما كان من الغد خطب للناس خطبة حسنة أولها : الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنًا وظهيرًا ، ثم كتب بدعوته وإمامته إلى الأقطار ، وبقي في الخلاقة أربعين سنة وأشهرًا . وفيها خرج الظاهر إلى الشام ، وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه ، وكان آخر العهد به ، وأعطى ولده بمصر مائة فارس ، ثم قبض على ثلاثة أنكروا عليه