وأنّها تتصف بهذه المحمولات أم لا ، وأمّا أنّ هذه الموضوعات التي تعرضها تلك الأحكام ، وتحمل عليها هذه المحمولات ، هل لها وجود حقيقي أو هي أُمور فرضية وهمية ؟ فلا تتمكّن هذه العلوم من حلّ تلك العقدة ، بل هو خارج عن نطاقها ولابدّ أن يلتمس من فن آخر .
والعالم الطبيعي يبحث عن خواص الأجسام التي فرض وجودها أو قام الدليل على وجودها وتحقّقها في فن آخر ، ومثله الرياضي يبحث عن أحكام المقدار المفروض الوجود ، أو الثابت وجوده في فن غيره ، والموضع المعدّ للبرهنة على أنّ هذه الموضوعات من الحقائق الخارجية ، وأنّ الجسم الطبيعي موجود ، والمقدار المتصل والمنفصل أمر حقيقي واقعي ، هي الفلسفة التي نحن بصدد تعريفها وتوصيفها .
فتبيّن : أنّ هنا عاملين يدعو كل واحد بحياله إلى الغور والتحقيق عن وجود الأشياء وعدمها ، والبحث عن عللها ومرتبة وجودها .
أحدهما : الغريزة الإنسانية التي تجرّه إلى الاستعلام عن حقائق الأشياءوكيفية وجودها وما لها من علل ومبادئ ، وأنّها في أيرتبة من الوجود .
ثانيهما : توقّف الاستنتاج من العلوم الدارجة على العلم بوجود موضوعاتها ، والفن الذي يُرضى صاحب تلك الغريزة ويسدّ هذا الفراغ هو الفلسفة التي تبحث عن تحقّق الأشياء وتبرهن على وجودها وتعيّن مرتبتها من الوجود ، على طريق خاص من غير أن تختصّ أبحاثها بشيء دون شيء ، أو بموضوع دون موضوع .
أصول الفلسفة — صفحة 62
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٢