الخلاف - كانت تعد من الأُمور الغامضة .
لأنّ الفلسفة الدارجة في هذه العصور في أوروبا ونواحيها قد أسقطت المسائل الأساسية المعنونة في الفن الأعلى « الأُمور العامّة » فأصبحت منحرفة عن محورها الأصلي بعدما كانت مبنية عليها في عصور الأغارقة وبرهة من القرون الوسطى .
وهذه المسائل المغفولة عنها في الفلسفة الغربية ، المعنونة في الفلسفة الإسلامية هي من النقاط الحساسة التي بها يحصل الفصل والقضاء البات بين المسالك وتعدّ مبادئ البرهان لغيرها ، ولأجل ذلك صارت أُمنية التقريب أُمنية بعيدة ، لإهمال فلاسفة الغرب المباحث المهمة التي منها تستخرج جذور المسائل الفرعية ، ولذلك يصعب على المفكر جمعها في نقطة واحدة .
نعم لو كانت الفلسفة الغربية باحثة عن المسائل المهمة لتسنّى لأصحاب البحث ومحبّي التقريب لمّ هذا الشعث وجمع هذا الشمل المتفرق .
فإنّ المحور الذي يدور عليه حل أكثر المسائل الفلسفية إنّما هو البحث عن الأُمور العامّة وشرحها على ضوء التفكير الصحيح ، ولكن مع الأسف كلّه انّ الفلسفة الحديثة الغربية تركت البحث عن هذه النقاط الحسّاسة والمواضع المهمة .
ونحن على يقين من أنّ الباحث المفكّر إذا بحث عن هذه الأُمور والقواعد وأتقن البحث فيها وأقام دعائمها ورفع قواعدها ، لتخلّص من التلوّن في القول والتشكيك في الرأي ، ولو غفل عن تحليلها باتقان أو أسدل عليها حجاب النسيان لآل إلى السفسطة في إنتاجاته وإلى التناقض في القول .
فالواجب على محبّي الفضيلة وطلاب الفلسفة وفي طليعتهم الزمرة
أصول الفلسفة — صفحة 26
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦