لأن يحوم حول مسائل كلّية ، ومعاني مرسلة أعني ما لا تختص بمكان دون مكان ، وبعلم دون علم ، مثل الوحدة والكثرة والمتناهي وغير المتناهي والعلّة والمعلول ، والواجب والممكن إلى غير ذلك من الأُمور العامة الكلّية الجارية في نظام الوجود ، ومدارج الكون التي يبحث عنها وعمّا يسانخها في الفن الأعلى من الفلسفة .
وهذا الشوق الوافر ، يحث البشر على الإمعان في رموز الكون وقوانينه حتى يتمثّل في ذهنه ما في الوجود من النظام ويصير شخصاً مفكّراً ، قاضياً ومبرماً فيما يلوح في فكره ، حسب الأُصول والقواعد الصحيحة .
ما هي الفلسفة وما هي أهدافها ؟
إفاضة الكلام في تحديد الفلسفة وتوضيح أهدافها ومقدار تأثيرها في التفكير الإنساني ، تحتاج إلى مقال مستقل لا يسعه نطاق مقالنا ، غير أنّا نأتي في المقام صورة إجمالية من هذا البحث الضافي قائلين بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور فنقول :
الفلسفة : هي البحث عن نظام الوجود ، والقوانين العامة السارية فيه ، وجعل الوجود بشراشره هدفاً للبحث والنظر .
فيلزم على الإنسان المتفكّر ، أن يتّخذها دليلًا يهديه في ظلمات البحث ، أو سلّماً يعرج عليه في سماء التفكير ، ويرتقي به إلى ما يحاول الوصول إليه ، فإنّ الفلسفة والفكرة الصحيحة توأمان ، لا تفترق إحداهما عن الأُخرى قدر شعرة .
فلو كانت الفكرة الصحيحة دارجة في القرون الغابرة بين الأُمم