في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان أديباً فاضلاً محباً للفضلاء ، مشاركاً في فنون من العلم ، وله صنف أبو علي الفارسي " الإيضاح " ، و " التكملة " في النحو ، وقصده الشعراء من البلاد كالمتنبي وأبي الحسن
السلامي ، ومدحوه بالمدائح الحسنة . وكان شيعياً غالياً شهماً ، مطاعاً ، حازماً ذكياً ، متيقظاً مهيباً سفاكاً للدماء ، له عيون كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية ، وليس في بني عمه مثله ، وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام ، فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرون ألف درهم ، وجدد مكوساً ومظالم . ولما نزل به الموت كان يقول : ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه . وله أشعار ومنها قوله في قصيدة هذه الأبيات التي لم يفلح بعدها :
ليس شرب الروح إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر
غانيات سالبات للنهي * ناغمات في تضاعيف الوتر
مبرزات الكأس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر
نعوذ بالله من غضب الله ومن مثل هذا القول .
وممن حكى هذه الأبيات عنه أبو منصور الثعالبي في كتاب " يتيمة الدهر " ، وإليه ينسب المارستان العضدي ببغداد ، غرم عليه مالاً عظيماً ، قيل وليس في الدنيا مثل تزيينه ، وهو الذي أظهر قبر علي رضي الله تعالى عنه بزعمه بالكوفة ، وبنى عليه المشهد ، ودفن فيه . وللناس في هذا القبر اختلاف كثير ، وأصح ما قيل فيه أنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة كرم الله وجهه ومما يمدح الشعراء عضد الدولة قول المتنبي في قصيدة له :
أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحل به سواكا
ومنها :
فلو أني استطعت غضضت طرفي * فلم أنظر به حتى أراكا
وقول السلامي :
وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار في الدنيا ويوم هو الدهر
وقد أخذ هذا المعنى القاضي الأرجاني في قوله :
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 299
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٩٩