وحكي عنه أنه قال : ما أعلم أن لأحد علي مظلمة . ومفهومه أنه لم يغتب أحداً . إذ الغيبة من جملة المظالم . درس ببغداد ، وله وجه في المذهب الشافعي ، ومعنى المرزبان بكسر الراء وضم الزاي : صاحب الجد ، وهو لفظ فارسي ، في الأصل اسم من كان دون الملك .
وفيها توفي المستنصر بالله أبو مروان صاحب الأندلس عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني . وكان مشغوفاً بجمع الكتب والنظر فيها ، بحيث أنه جمع منها ما لم يجمعه أحد قبله ولا بعده حتى ضاقت خزائنه .
وفيها توفي القاضي الفقيه الفاضل أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الشافعي . كان فقيهاً أديباً شاعراً ، ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب " طبقات الفقهاء " وقال : له ديوان شعر ، وهو القائل :
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
من قصيدة له طويلة ، وذكره الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر فقال : هو فرد الزمان ، ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، وقبة تاج الأدب ، وفارس عسكر الشرع ، مجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ، ونظم البحتري . وقد كان في صباه اقتبس من العلوم والأدب ، ما صار به في العلوم علماً وفي الكمال عالماً ، ومن شعره :
وقال توصل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر
وبيني وبين الحال شبان حرما * علي الغنى : نفس الأبية والفقر
إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها الضرر
وله في الصاحب بن عباد :
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت بأفراد المعاني وألفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها
وله فيه يهنئه بالعافية :
وفي كل يوم للمكاره روعة * لها في قلوب المكرمات وجيب
تقسمت العلياء جسمك كله * فمن أين للأسقام فيك نصيب
إذا ألمت نفس الوزير تألمت * لها أنفس تحيى بها وقلوب
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 290
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٩٠