وفيها توفي الحافظ أبر بكر ابن السني الدينوري ، صاحب كتاب عمل اليوم والليلة ، رحل وكتب الكثير ، وروى عن النسائي وأبي حنيفة وطبقتهما ، وبينما هو يكتب ، وضع القلم ، ورفع يديه يدعو الله تعالى ، فمات .
وفيها توفي المطيع لله الفضل بن المقتدر : جعفر بن المعتضد العباسي . والأمير جعفر بن علي بن أحمد بن حمدان الأندلسي ، كان شيخاً كثير العطاء مؤثراً لأهل العلم ، وفيه يقول الشاعر محمد بن هانىء الأندلسي :
المدنقان من البرية كلها * جسمي وطرف بابلي أجور
والمشرقات النيرات ثلاثة * الشمس والقمر المنير جعفر
قلت وقوله هذا استقي من منهل الشاعر ، ويستدل بنجوم نظمه الزواهر في قوله :
هو في آفاق الأسهار سائر * ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها
شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
سنة خمس وستين وثلاث مائة
فيها توفي الشيخ الكبير إسماعيل بن نجيد الإمام النيسابوري ، شيخ الصوفية بخراسان ، أنفق أمواله على الزهاد والعلماء ، وصحب الجنيد وأبا علي عثمان الحيري ، وسمع إبراهيم بن محمد البوشنجي ، وأبا مسلم الكجي وطبقتهما ، وكان صاحب أحوال ومناقب .
وفيها توفي الحافظ أحد أركان الحديث أبو علي الماسرجسي ، رحل إلى العراق ومصر والشام . قال الحاكم : هو سفينة عصره في كثير الكتاب ، صنف المسند الكبير مذهباً معللاً ، جمع حديث الزهري جمعاً لم يسبق إليه ، وكان يحفظه مثل الماء . وصنف كتاباً على البخاري وآخر على مسلم .
وفيها توفي الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن محمد بن القطان الجرجاني ، مصنف الكامل في الجرح .