الحراني ، وهو في عشر المائة .
وفيها : وقيل في التي تليها توفي الحسن بن علي بن عوف بن العلاف النهرواني الشاعر المشهور . حدث عن أبي عمرو الدوري المقرئ ، وحميد بن مسعدة المصري ، ونصر بن علي الجهضمي وغيرهم ، وروى عنه جماعة منهم : أبو حفص بن شاهين وغيره ، وكان ينادم الإمام المعتضد بالله . وحكى قال : بت ليلة في دار المعتضد مع جماعة من ندمائه ، فأتانا خادم ليلاً فقال : أمير المؤمنين يقول : أرقت الله بعد انصرافكم . فقلت :
ولما انتهينا للخيال الذي سرى * إذ الدار قفر والمزار بعيد
قد أرتج على تمامه ، فمن أجازه بما يوافق غرضي أمرت له الجائزة . قال : فأرتج على الجماعة ، وكلهم شاعر فاضل ، فابتدرت وقلت :
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالاً طارقاً سيعود
فرجع الخادم ، ثم عاد فقال : أمير المؤمنين يقول : قد أحسنت ، وأمر لك بجائزة .
سنة تسع عشرة وثلاث مائة
فيها استوحش مؤنس من المقتدر والوزير ، وجعل يمقت على المقتدر ، ويتحكم عليه في إبعاد الناس وتقريب غيرهم ، ثم خرج بأصحابه إلى الموصل معارضاً ، فاستولى الوزير على حواصله ، وفرح المقتدر بالوزير ، وكتب اسمه على السكة . وكان مؤنس في ثمانمائة ، فحارب جيش الموصل ، وكانوا ثلاثين ألفاً ، فهزمهم وملك الموصل في سنة عشرين . ولم يحج أحد من بغداد ، وأخذ الديلمي الدينور ، ففتك بأهلها ، ووصل إلى بغداد من الهزم ، ورفعوا المصاحف على القضيب ، واستغاثوا وسبوا المقتدر ، وغلقت الأسواق ، وخافوا من هجوم القرامطة .
وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي محدث دمشق .
وفيها توفي الكعبي شيخ المعتزلة أبو القاسم البلخي .
وفيها توفي السيد الجليل محمد بن الفضل البلخي الواعظ . قيل مات في مجلسه أربعة أنفس .