تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فأسر وفدى نفسه ، ثم أسلم ، فقيل له : لم لم تسلم قبل أن تفدي نفسك ؟ فقال : ما كنت لأحرم المؤمنين طمعاً لهم في . وباقي نسب الشافعي إلى معد بن عدنان معروف ، وكان الشافعي رضي الله عنه كثير المناقب ، جم المفاخر ، عديم النظير ، منقطع القرين ، اجتمع فيه العلوم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكلام الصحابة رضي الله عنهم وآثارهم واختلاف أقاويل العلماء وكلام العرب من النحو واللغة والشعر وغير ذلك ما لم يجتمع في غيره ، حتى أن الأصمعي مع جلالة قدره في هذا الشأن قرأ عليه أشعار الهذليين ، وحتى أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وعن الجميع قال : ما عرفت ناسخ الحديث ومنسوخه حتى جالست الشافعي . وقال له إسحاق بن راهويه وهو بمكة أكثر من عشر مرات : تعال أريك رجلاً ما رأت عيناك مثله ، فأوقفه على الشافعي قلت : وحتى الزمخشري من أئمة المعتزلة أثنى على الإمام الشافعي ، وعظمه ، ورجح قوله ، وقوى حجته ، وجعله من أئمة اللغة المعتبرين ، ومدحه مدحاً حسناً كما سيأتي ذكره . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : كا رأيت رجلاً قط أكمل من الشافعي ، وقال الإمام أحمد : الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للبدن ، هل لهذين من خلف أو عنهما عوض . وقال يحيى بن معين : كان الإمام أحمد نهانا عن الشافعي ، ثم استقبلته يوماً ، والشافعي راكب بغلته ، وهو يمشي خلفه ، فقلت : يا أبا عبد الله ، تنهي عنه ، وتمشي خلفه ، قال : اسكت ، لو لزمت البغلة انتفعت . وحكى الخطيب في تاريخ بغداد عن ابن الحكم أنه قال : لما حملت أم الشافعي به ، رأت كأن المشتري قد خرج من فرجها ، حتى انقض بمصر ، ثم وقع في كل بلد منه شظية فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخص علمه أهل مصر ثم يتفرق سائر البلدان . وذكر الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في مناقب الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه أول من صنف في أصول الفقه ، وقال : اتفق الناس على ذلك ، وأنه الذي رتب أبوابه ، وميز بعض أقسامه عن بعض ، وشرح مراتبها في الضعف والقوة ، قيل وما مثل الشافعي ومثل غيره إلا كما قال القائل : نزلوا بمكة في قبائل نوفل * ونزلت بالبيداء أبعد منزل وذكر هو وغيره من الأئمة ما هو مشهور في مناف الشافعي ، وهو أن إمام الحديث في ،