به تجتلى الأسماع عند غرائب * ولياً منقى من قشور وأخلاط
ومن درر الألفاظ عين معاني * ونجباة خودات نقاوة لقاط
بذاك اعبتار واطلاع مطالع * على علم دهر رافع الخلق حطاط
وتصريف أيام حكيم مداول * لها مسقط في خلقه غير قساط
فكم في تواريخ الوقائع عبرة * لمعتبر خاشي العواقب محتاط
فنى من صروف الدهر حزم مجانب * تعاطى أمور معطيات لمتعاطي
قنوع بما فيه الخبير أقامه * وقدره راضي القضا غير مسخاط
أجر رب من كل البلايا وفتنة * بدنيا بها كم ذي افتنان وكم خاطي
وكم غارق في بدرها جاء شطه * فكيف بمن للبدر قد جاوز الشاطي
وسميته مرآة الجنان وعبرة اليقطان في معرفة حوادث الزمان وتقليب أحوال الإنسان ، وتاريخ موت بعض المشهورين من الأعيان ، مرتباً على سني الهجرة النبوية ، والله الموفق المستعان ، والحمد لله رب العالمين على كل حال .
السنة الأولى من الهجرة
هاجر صلى الله عليه وآله وسلم من مكة المعظمة إلى المدينة المكرمة بالتأييد والتوفيق في صحبة الصديق السابق بالتصديق ، ومعهما عامر بن فهيرة ورجل آخر من أهل الحيرة بالطريق ، فدخلها صلى الله عليه وآله وسلم ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، فبنى صلى الله عليه وآله وسلم مسجده ومساكنه ، وآخى بين المهاجرين ، والأنصار ، رضي الله تعالى عنهم ، وأسلم عبد الله بن سلام ، وتوفي نقيبان أسعد بن زرارة الأنصاري من بني النجار والبراء بن معرور السلمي .