وفيها قتل عكاشة بن محصن الأسدي رضي الله عنه . ومن فضائله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنت منهم " لما ذكر صلى الله عليه وآله وسلم أنه " يدخل الجنة من أمته سبعون ألفاً بغير حساب " فقال : ادع الله أن يجعلني منهم الحديث .
وفيها قتل خالد مالك بن النويرة الحنظلي مع رهط من قومه ، وكان ممن منع الزكاة وهو من الرجال المعدودين ، وفيه يقول أخوه .
لقد لامني عند القبور على البكا * صحابي لتذارف الدموع السوافك
فقالوا أتبكي كل قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت لهم إن الشجى يبعث الشجى * دعوني فهذا كله قبر مالك
قلت وبهذا البيت يستشهد أولو العرفان أن ذكر الشجى يهيج الأشجان ورؤية منازل الأحباب تورث الأحزان ، عند تعطلها عن السكان ، وفي ذلك يقول القائل .
كفى حزناً بالواله الصب أن يرى * منازل من يهوى معطلة قفرا
قلت :
يذكرهم عيشاً بنعمان ناعماً * حمام الحمى تعزي نسيم العواصف
ثير الصبا من كل صب صبابة * فيصبو إلى عهد الصبا والمآلف
فهم بين مشتاق وباك وضاحك * سروراً وصراخ وراج وخائف
لذكر اللقا والهجر والوصل والجفا * وقرب وبعد ناشر جمع لأقف
وفي ناشر جمع لأقف معنيان أحدهما الإشارة إلى اللف والنشر المودعين هذين البيتين والثاني أن البعد ينشر الاجتماع وتفرقة بعد القرب .
السنة الثانية عشرة
فيها غزوة اليمامة - وقتل مسيلمة الكذاب - وفتحت اليمامة صلحاً على يد خالد بعد أن استشهد من الصحابة نحو من أربع مائة وخمسين ، وقيل ست مائة ، وقتل منهم ومن غيرهم من المسلمين ألفاً ومائتان رجل ، ومن الصحابة زيد بن الخطاب ، وكان أسن من عمر ، وأسلم قبله ، وكانت معه راية المسلمين يومئذ ، فلم يزل يتقدم بها في نحر العدو حتى