عليه وآله وسلم ، فقال : " كذلك كن " فلم يزد يختلج إلى أن مات . وغير ذلك مما يخرج عن الانحصار . هذا منه قطرة من بحار ، وللعلماء في المعجزات تصانيف مستقلات ، وإلى شيء من محاسنه الباهية في ظاهره وباطنه أشرت في بعض القصائد هذه الأبيات .
صلاة وتسليم يفوح شذاهما * على سيد الكونين من آل هاشم
نبي علا فوق النبيين منصباً * يدا نوره من قبل نشوة آدم
وجبة صبيح الوجه مصباح ظلمة * محا بضيا العدل ظلام المظالم
حليم كريم مشفق متعطف * رؤوف بكل المؤمنين وراحم
مبيد للأعادي ذو انتقام وسطوة * غليظ على الكفار للكفر هادم
مقر الندى بجر خضم وفي الوغا * هزبر من الأسد الليوث الضراغم
يروي القنا عند اللقا من دم العدى * وبالبيض يقري البيض حتى الجماجم
سراج الدنيا شرقاً وغرباً نقي الطغى * بسمر القنا والمرهقات الصوارم
به الدهر أضحى ضاحكاً متبسماً * عبوساً على أعدائه غير باسم
مليح فصيح أبيض أدعج إذا * تبسم خلت البرق بين المباسم
إلى شحمة الأذنين يكسوه وفروة * حكت جنح ليل مظلم اللون فاحم
أغر به يستنزل القطر قد سقت * أنامله جيشاً ربيعا لقادم
شفيع البرايا صاحب الحوض واللوا * غياث الورى عند الدواهي الدواهم
ومخترق سبعاً طباقاً بليلة * بها في محل القدس أنس التنادم
براقاً ومعراجاً من الكون قد علا * إلى رتبة لا يرتقي بسلالم
من الفرش حتى العرش شاهد في * سرى كسبعة آلاف سنين توامم
وكان له الروح الأمين مسائراً * إلى سدرة من فوقها غير صارم
له الرسل والأملاك تخدم في السماء * فأكرم بمخدوم هناك وخادم
يهنيه كل بالكرامة قائلاً * لأحمد أهلاً مرحباً خير قادم
وبات له بعداً محياك باسماً * على أرضه لا تفخري وتعاظمي
أميطت له حجب الجلال فجازها * إلى مكرمات حازها بعزايم
من النور كم حجب تعدى وابحرا * بها غير محجوب هناك وعايم
إلى أن دنا من حضرة القدس والملا * بعيداً وهم ما بين حان وقائم
فوافى شراب الحب في الكلس قد * صفا وقد طابت الأحباب وقت التنادم
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 34
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٤