تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

سنة خمس وستين ومائة

فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة ، وعليهم هارون الرشيد وهو صبي أمرد ، فساروا حتى بلغوا خليج قسطنطينية ، وقتلوا وسبوا وفتحوا ماجدة ، وغنموا مالاً لا يحصى حتى بيع الفرس بدرهم ، وصالحتهم ملكة الروم على مال جليل . وفيها توفي عبد الرحمن بن ثابت الدمشقي الزاهد المجاب الدعوة ومعروف بن مشكان قارىء أهل مكة ، سمع من عطاء وغيره ، والحافظ وهيب بن خالد البصري ، وخالد بن برمك وزير السفاح جد جعفر البرمكي .

سنة ست وستين ومائة

فيها توفي صدقة بن عبد الله السمين من كبار محدثي دمشق ، ومعقل بن عبد الله الجزري من كبار علماء الجزيرة ، روى عن عطاء بن أبي رباح وميمون بن مهران والكبار .

سنة سبع وستين ومائة

فيها أمر المهدي بالزيادة في المسجد الحرام ، وغرم على ذلك أموال عظيمة ودخلت فيه دور كثيرة . قلت ذكر الأزرقي في تاريخ مكة كلاماً معناه أنه : لما حج المهدي رأى الكعبة في شق المسجد غير متوسطة فيه ، فقال : ما ينبغي أن يكون بيت الله هكذا ، وأمر بشراء دور كثيرة من جهة أجياد فاشتريت بثمن كثير ، وأدخلت فيه ، وهو الذي عمر المسجد الحرام بأساطين الرخام ، والله تعالى أجل وأعلم . وفيها توفي عالم البصر الحافظ حماد بن سلمة ، سمع قتادة وأبا جمرة الضبعي وطبقتهما وكان سيد وقته : قال ابن المدائني : كان عند يحيى ابن فلان سماه عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث . وقال عبد الرحمن بن مهدي : لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً ، وقال غيره : كان فصيحاً مفوهاً إماماً في العربية صاحب سنة له تصانيف في الحديث ، وقيل كان يعد من الابدال . وقال موسى بن إسماعيل : لو قلت ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكاً لصدقت ، كان يحدث أو يسبح أو يقرأ أو يصلي قد قسم النهار على ذلك .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 274 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي