قلت : وما هو ؟ قال :
ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت * قينة في يمينها إبريق
قلت يقوله عدي بن يزيد العبادي في قصيدة ، فقال : أنشدنيها ، فأنشدته :
بكر العاذلون في وضح الصبح * يقولون لي أما تستفيق
ويلومون فيك يا ابنة عبد * الله والقلب عندكم موثوق
لست أدري إذا كثر العذل فيها * أعدو يلومني أم صديق
قال : فأنشدته حتى انتهيت إلى قوله :
ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت * قينة في يمينها إبريق
مع أبيات أخر يطول ذكرها ، قال : فطرب هشام ، ثم قال : أحسنت يا حماد . قال ابن خلكان : وفي هذه الحكاية زيادة قال اسقيه يا جارية فسقتني ، قال : وهذا ليس بصحيح ، فإن هشاماً لم يشرب ، ثم قال : يا حماد سل حاجتك ، فقلت كائنة ما كانت ، قال : نعم . قلت : احدى الجاريتين ، قال : هما جميعاً لك بما عليهما وما لهما ، وأنزله في داره ، ثم نقله إلى دار أعدها له ، فوجد فيها جاريتين وكل ما لهما وكل ما يحتاج إليه ، وأقام عنده مدة ، وصله بمائة ألف درهم ، ولما مات حماد رثاه عبد الأعلى المعروف بابن كناسة :
لو كان نجي من الردى حذر * نجاك مما أصابك الحذر
يرحمك الله من أخي ثقة * لم يك في صفو وده كدر
فهكذا يفسد الزمان ويفنى * العلم وتدرس الأثر
ودفن بقرية من أعمال ماسبدان ، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة شعراً منه هذا البيتان ، وقد غيرت المصراع الأول من الأول منهما ليكون عدولاً عما لا يجوز من لفظ :
سقى الله قبراً من سحائب رحمة * ثوى فيه حماد بماسبدان
عجبت لأيد هالت الترب فوقه * ضحى ، كيف لم ترجع بغير بنان
ولفظه الذي غيرته هو قوله :
وأكرم قبر بعد قبر محمد * نبي الهدى قبر بما سبدان
فقد فضله كما ترى على جميع الأولياء ، بل على جمع الأنبياء غير نبينا ، صلى الله عليه
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 258
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٥٨