من رأى حاشيته على حاشية الخفري ( 1 ) يحكم بأن الواجب على الخفري ( 2 )
أن يقرأها عليه ويستفيد منه ، ليحل له مواضعه المشكلة ويحقق له مواقعها المبهمة ،
ثم يشكره ويحسن الثناء عليه .
وبالجملة لساني في مدحه قاصر ، وبياني في شرح فضله خاسئ خاسر .
وله رسالة أنيقة وعجالة دقيقة في " تفسير آية الكرسي " ( 3 ) ، قد حقق
ودقق وعمق وبين الحق .
ثم إنه قد ظهر لي مباينته في الطريقة لوالده العلامة ، إذا والده لم يعتقد للملوك
وجودا ولم يرخص لنفسه إليهم سلوكا ، وهو بخلاف والده ، لأنه ألف رسالة
التفسير تحفة لملك عصره ، والله يعلم بواطن خلقه - انتهى كلامه .
أقول : لا يفهم من آخر كلامه في بيان مباينته لوالده إلا مباينته في سلوكه
ومعاشرته ، حيث إن أباه كان طالبا للانزواء ، وهو بخلاف ذلك ، والذي يفهم من
كلام السيد نعمة الله الجزائري - كما سيأتي نقله - مباينته لوالده في المشرب .
وذكره في " اللؤلؤة " ، وذكر مصنفاته ، وقال في حقه : كان فاضلا عالما
متكلما جليلا نبيلا ، جامعا لأكثر العلوم سيما في العقليات والرياضيات ، قال بعض
هامش
( 1 ) الذريعة 6 / 64 .
( 2 ) شمس الدين ، محمد بن أحمد الخفري ، من تلامذة الأمير صدر الدين محمد الدشتكي
الشيرازي ، توفى سنة 935 أو 957 . له : حاشية على القسم الإلهي من شرح الجديد للتجريد .
انظر : الذريعة 6 / 116 ، ريحانة الأدب 2 / 154 ، كشف الظنون 1 / 351 .
( 3 ) الذريعة 4 / 329 .