يمكن الاستدلال بها لطهارة الغسالة مع مخالفتها للأصول .
« ومنها » - ما ورد من أمر النبي « ص » بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصب ذنوب من الماء عليه . عن الخلاف ان النبي « ص » لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده نجسا ، فيلزم ان يكون الماء باقيا على طهارته . وفيه ان راويه على ما حكى عن المعتبر أبو هريرة وهو كذاب وضاع ، ولأنها قضية في واقعة لم يعلم وجهها لاحتمال ان يكون الأمر بصب الذنوب بعد جفاف البول أو لزوال عينه حتى يطهره الشمس - فتدبر .
« ومنها » - لزوم العسر والحرج لان التحرز عن الغسالة حرج في كثير من المقامات من جهة جريانها إلى غير المحل وبالنسبة إلى المقدار المتقاطر والمقدار المتخلف . وفيه منع ، كيف وبناء الناس على التحرز في جميع الأعصار فتأمل .
وعلى فرض العسر يتقدر بقدره ، إذ المناط في العسر الرافع للتكليف هو الشخصي لا النوعي فلا يرفع الحكم كليته بل يختص بمورده كما قرر في محله . فتحصل ان أدلة القائلين بطهارة الغسالة غير سالمة ، فلا يخرج بها عن أدلة انفعال الماء القليل .
واما أدلة القائلين بالنجاسة فهي تامة ولكن عمدتها هي أدلة الانفعال ، واما بقيتها قابلة للمناقشة . واما التفاصيل الأخرى فهي في محلها .
فإذا عرفت حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث غير الاستنجاء المسمى بالغسالة فالحق هو النجاسة بناء على القول بانفعال الماء القليل مطلقا ، من غير فرق بين المزيلة والمطهرة كما أشرنا إليه ، فعليه فلا يرفع الحدث والخبث كما اختاره الماتن « قده » فقال : فلا يجوز استعماله في الوضوء والغسل .
وحقه ان يقول : ولا يرفع الخبث أيضا بعد اختيار نجاسته ، كما أن تفرقته بين المزيلة والمطهرة بالإفتاء في الأولى وبالنجاسة والاحتياط المطلق في الثانية
مدارك العروة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٤٤