ويعتبر في العبادة المقربية .
« ومنها » - ما عن بعض الفحول من أن الأمر بالشيء وان لم يقتض النهي عن الضد الا انه يقتضي عدم الأمر بالضد ، ويكفي في فساد العبادة عدم الأمر ولا يحتاج إلى النهي . وأجيب عنه بوجهين :
( أحدهما ) ان الضد يكون مأمورا به بنحو الأمر الترتيبي ، لان الضدين تارة يكون أحدهما أهم من الأخر كما في المقام ، وأخرى لا يكون كذلك ، وفي كلتا الصورتين لا تنافي بين ذاتيهما بل التنافي انما هو بين الإطلاقين ، ففي الصورة الأولى يبقى إطلاق الأهم كالأمر بالإزالة ويقيد الأمر في طرف المهم بعصيان الأهم ، فإذا كان أحدهما مطلقا والأخر مشروطا ومقيدا لا يقع التنافي بينهما ، وفي الصورة الثانية يفيد كل واحد منهما بعدم الأخر عقلا فالساقط هو إطلاقهما لا ذات الأمرين . والتفصيل موكول إلى محله .
( والوجه الثاني ) انه لا يعتبر في صحة العبادة وجود الأمر بل يكفي وجود الملاك في الصحة ، وفي المقام يكون الملاك موجودا لان الباب باب التزاحم لا المعارضة ، والمراد من الملاك الموجب للصحة هو كونه محبوبا للمولى كسائر الافراد ، ولولا المانع لأمر المولى به بالمناط الذي في سائر الأفراد ، بل قصد وجود الملاك هو الوحيد في عبادية العبادة وصحتها ، وقصد الأمر الفعلي انما يصحح العبادة بلحاظ طريقيته إلى الملاك المزبور الا بما هو هو ، ولهذا يدور الصحة مدار الملاك وجودا وعدما ، فلو علم العبد ان ولد المولى قد أشرف على الغرق وجب إنقاذه مع القدرة وان لم يعلم به المولى ، كما أنه لو علم بخلو الأمر عن الملاك كان امرا صوريا ولم تجب موافقته ، فاتضح مدارك المسألة بحمد اللَّه تعالى .
مدارك العروة — صفحة 211
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٢١١