يرجع إلى من يعلم ذلك .
وكيف كان المراد من الحكم الشرعي الواقع في تعريف الاجتهاد هو الحكم الشرعي الفعلي ، فيشمل مؤدى الأصول والامارات . فتحصل من رسم المقدمة المزبورة ان الاجتهاد بالمعنى المذكور لا ينبغي الإشكال فيه وان إيراد الأخباريين راجع إلى معنى الاجتهاد بمعناه الآخر على ما شرحناه .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان الاجتهاد ينقسم إلى مطلق ومتجز ، فالمطلق من يقتدر على استنباط جميع الأحكام ، والمتجزى من يقتدر على استنباط بعضها ، ولكل منهما مراتب ومواقع للكلام ، فينبغي التكلم فيها في المقامين ، الأول في المطلق وفيه خمس مراتب أو ست .
( المرتبة الأولى ) في إمكانه ووقوعه ، فنقول : لا إشكال في إمكانه ووقوعه للأعلام .
أما الأول - فواضح ، حيث إنه من الممكن ثبوت ملكة الاقتدار على استنباط الاحكام من مداركها . وتوهم جماعة عدم إمكانه ، ووجه التوهم أمران :
أحدهما توهم ان الاجتهاد هو الحال - أعني استفراغ الوسع فعلا - في تحصيل جميع الأحكام واستحضارها فعلا ، فقالوا ان الاحكام ممتنع ان يحاط بها جميعها لعدم انتهائها . ثانيهما توهم ان المراد بالأحكام هو الأحكام الواقعية ، فقالوا ان الظن بجميع الأحكام الواقعية مما لا يمكن ، إذ تردد بعض المجتهدين في بعض المسائل مما لا ينكر .
وأما الثاني - وهو الوقوع ، فتوهم أيضا منعه بناء على أن ما ذكر في الوجه
مدارك العروة — صفحة 70
مساهمون: الشيخ يوسف الخراساني الحائري
ص٧٠