مهرولا ، فجعل ينشف دمه بثوبه ، ويقول : له يا بني ! أعيذك بالله أن
تكون المصلوب في الكناسة ، قلت : بأبي أنت وأمي أي كناسة ، قال :
كناسة الكوفة قلت : جعلت فداك " أو يكون " ذلك ، قال : أي
والذي ! بعث محمدا بالحق ، إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية
من نواحي الكوفة مقتولا ، مدفونا ، منبوشا ، مسلوبا ، مسحوبا ،
مصلوبا في الكناسة ، ثم ينزل ويحرق ويدق ويذرى في البر ، قلت :
جعلت فداك ، وما أسم هذا الغلام ، قال - هذا ابني زيد ، ثم دمعت
عيناه ، ثم قال - ألا أحدثك بحديث ابني هذا ، بينا أنا ليلة ساجد وراكع ،
إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي ، فرأيت كأني في الجنة ، وكأن رسول
الله ( ص ) وفاطمة والحسن والحسين ، قد زوجوني جارية من الحور
العين ، فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت ، وهاتف بي يهتف
ليهنك زيد ، ليهنك زيد ، ليهنك زيد ، فاستيقظت فأصبت جنابة ، فقمت
وتطهرت للصلاة ، وصليت صلاة الفجر ، ودق الباب ، وقيل لي - على
الباب رجل يطلبك ، فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ، ملفوف كمها
على يده مخمرة بخمار ، فقلت - حاجتك ؟ فقال - أردت علي بن الحسين ،
فقلت - أنا علي بن الحسين ، فقال أنا رسول المختار بن أبي عبيد ة الثقفي
يقرئك السلام ، ويقول - وقعت هذه الجارية في ناحيتنا ، فاشتريتها
بستمائة دينار ، وهذه ستمائة دينار استعن بها على دهرك ، ودفع إلي
مدينة النجف — صفحة 140
مساهمون: محمد علي جعفر التميمي
ص١٤٠