لك من قول مالك في السلعة في قمح القرى المأمونة إن كان المعدن مأمونا لا ينقطع
حديده من أيدي الناس لكثرته في تلك المواضع فالسلف فيه جائز إذا وصفه وإلا فلا
( في السلف في الفاكهة )
( قلت ) أرأيت ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة ما قول مالك فيه أيجوز
لي أن أسلف فيه قبل إبانه وأشترط الاخذ في ابانه ( قال ) نعم هو كما وصفت لك من
السلف في الثمار الرطبة وأما ما لا ينقطع من أيدي الناس فسلف فيه متى شئت في
أي إبان شئت واشترط أخذ ذلك في أي إبان شئت في قول مالك ( قلت ) أرأيت
من أسلف في أبان الفاكهة واشترط الاخذ في ابانها فانقضى ابانها قبل أن يقبض
ما سلف فيه ما قول مالك في ذلك ( 2 ) ( قال ) كان مالك مرة يقول يتأخر الذي له السلف
إلى ابانها من السنة المقبلة ثم رجع عن ذلك فقال لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله إذا
لم يقبض ذلك في ابانه ( قال ابن القاسم ) وأنا أرى أنه ان شاء أن يؤخره على الذي
عليه السلف إلى أبان قابل فذلك له ومن طلب التأخير منهما فذلك له جائز إلا أن يجتمعا
Footnote
وجهها فأما لو كان الشئ يخفى وجهه ولا تضبط صنعته ولا تكن اعادته بعد صنعته إلى ما كان
عليه فان ذلك لا يجوز عندهما جميعا ولو كان الشئ مما يكن أن يعاد لهيئته مثل أن يشترى منه التراب
على أن يجعله له لبا أو الرصاص أو النحاس أو الحديد على أن يجعل له منه أداة فان ذلك جائز
لأنه إن كان على خلاف شرطه أمكنه أن يعيده لهيئته التي كان عليها وعلى هذا الوجه أجاز ابن
القاسم السلم في سمن غنم بأعيانها أو أقطها لان وجهه معروف وهو في الغالب يضبطه صانعه لا يكاد
يخرج عن ارادته ولأنه ان فسد عليه ما شرع في صنعته أمكنه ان يأخذ من لبنها غيره وأشهب
يرى أنه مما لا يضبط فلذلك اختلفا وروى عن سحنون أنه قال إنما كره أشهب السمن من ناحية
قوله أشتري منك هذا الزيتون على أن عليك عصره قال أبو محمد بن أبي زيد إنما يصح هذا التعليل
لو أسلم إليه في كيل من اللبن علي أن يخرج له البائع منه سمنا أو أقطا غير معلوم المقدار فأما في هذه
المسألة فإذا أسلم في سمن أو أقط معلوم المقدار فلا يصح تعليلها ما ذكر سحنون والله أعلم اه ز ص
( 2 ) في كتاب ابن محرز قالوا ولو مات المسلف إليه قبل مجئ أبان الفاكهة فان تركته توقف حتى يأتي
الا بان والا سبيل إلى قسم ماله وإن كان عليه ديون أخر تحاصوا في تركته ويصرف لصاحب الفاكهة
بقيمته ثم لا تراجع بينهم ان زادت القيمة عند الا بان أو نقصت انتهى من هامش الأصل