عز وجل : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) ( 1 ) وقوله : ( لن
نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ) ( 2 ) .
فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوته واقعا على
الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا
اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر وتنصرف عليه ) ( 3 )
السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة
الأنبياء على ذوي الفساد ، لما أرادوا أهل الصلاح ) .
ثم قال مولانا - عليه السلام - : ( يا سعد حين ادعى خصمك أن رسول
الله - صلى الله عليه وآله - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما
منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه
أزمة الأمور ، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ،
وتسريب ( 4 ) الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على
خلافته ، إذا لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر
مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات عليا - عليه السلام - على
فراشه لما لم يكن يكترث [ له ] ( 5 ) ولم يحفل به ، لاستثقاله إياه وعلمه بأنه
إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
فهلا نقضت دعواه بقولك : أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - :
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 .
( 2 ) البقرة : 55 .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : إليه .
( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وتسير ترتيب الجيوش ، وتسريب الجيوش أي بعثها
وتسييرها قطعة قطعة .
( 5 ) من المصدر .