ثم توجهت نحو الرضا - عليه السلام - وهو يومئذ بالعريض ، فلما قربت من
بابه فإذا ( هو ) ( 1 ) قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء ، فلما نظرت
إليه استحييت منه ، فلما لحقني وقف ، فنظر إلى فسلمت عليه - وكان
شهر رمضان - .
فقلت : جعلني الله فداك إن لمولاك طيس على حقا ، وقد والله
شهرني وأنا أظن في نفسي أنه يأمره بالكف عنى ، ووالله ما قلت له كم له
على ولا سميت له شيئا ، فأمرني - عليه السلام - بالجلوس إلى رجوعه ، فلم
أزل حتى صليت المغرب وأنا صائم ، فضاق صدري وأردت أن
أنصرف فإذا هو قد طلع على والناس حوله ، وقد قعد له السؤال وهو
يتصدق عليهم .
فمضى ودخل بيته ، ثم خرج ودعاني ، فقمت إليه ودخلت معه ،
فجلس وجلست فجعلت أحدثه عن ابن المسيب ، وكان أمير المدينة
وكان كثيرا ما أحدثه عنه ، فلما فرغت قال : لا أظنك أفطرت بعد ؟
فقلت : لا . فدعا لي بطعام ، فوضع بين يدي وأمر الغلام أن يأكل
معي ، فأصبت والغلام من الطعام ، فلما فرغنا قال لي : ارفع الوسادة ،
وخذ ما تحتها ، فرفعتها فإذا دنانير ، فاخذتها ووضعتها في كمي وأمر
أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتى يبلغوني منزلي .
فقلت : جعلت فداك ، إن طائف بنن المسيب يدور وأكره أن يلقاني
ومعي عبيدك ، فقال : لي أصبت أصاب الله بك الرشاد ، وأمرهم أن
ينصرفوا إذا رددتهم .
هامش
( 1 ) من المصدر .