فلما سمعت كلامه قلت : سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟
فقال : عالم الغيب والشهادة ، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في
الساجدين ، ثم قال : أنت جائع فتكلم [ بكلام ] ( 1 ) تململت به شفتاه ،
فإذا بمائدة عليها منديل ، فكشفه ، وقال : هلم إلى ما رزقك الله فكل ،
فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه ، ثم سقاني ماء ما رأيت ألذ منه ولا
أعذب ، ثم صلى ركعتين ، ثم قال : يا علي ، أتحب الرجوع إلى بلدك ؟
فقلت : ومن لي بذلك ؟
فقال : وكرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك ، ثم دعا بدعوات ورفع
يده إلى السماء وقال : الساعة الساعة ، فإذا سحاب قد أظلت باب
الكهف قطعا قطعا ، وكلما وافت سحابة قالت : سلام عليك يا ولي الله
وحجته ، فيقول : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، أيتها السحابة
السامعة المطيعة ، ثم يقول لها : أين تريدين ؟ فنقول : أرض كذا . فقال ( 2 ) :
الرحمة أو سخط ؟ فتقول : لرحمة أو سخط ، وتمضي ، حتى جاءت
سحابة حسنة مضيئة ، فقالت : السلام عليك يا ولي الله وحجته .
قال : وعليك السلام ، أيتها السحابة السامعة المطيعة ، أين
تريدين ؟
فقالت : أرض طالقان .
فقال : لرحمة أو سخط .
فقالت : لرحمة .
هامش
( 1 ) من المصدر والبحار .
( 2 ) في المصدر والبحار : فيقول .