فقلت : يا أمير المؤمنين ، وما العهد ؟
قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من
السودان ( 1 ) أعظم منه ، فقعد على صدري ، وقبض على حلقي ، وقال لي :
حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟
فقلت : وأنا أطلقه وأهب له ، وأخلع عليه ، فأخذ علي عهد الله عز
وجل وميثاقه ، وقام عن صدري ، وقد كادت نفسي تخرج .
فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وهو في
حبسه فرأيته قائما يصلي فجلست حتى سلم ، ثم أبلغته سلام أمير
المؤمنين ، وأعلمته بالذي أمرني به في أمره ، واني قد أحضرت ما
وصله به .
فقال : إن كنت أمرت بشئ غير هذا فافعله ؟
فقلت : لا ، وحق جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أمرت إلا بهذا
فقال : لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة .
فقلت : ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ .
فقال : اعمل به ما أحببت ، فأخذت بيده - عليه السلام - وأخرجته من
السجن ، ثم قلت له : يا بن رسول الله ، أخبرني ما السبب ( 2 ) الذي نلت به
هذه الكرامة من هذا الرجل ، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك ، ولما
أجراه الله تعالى على يدي من هذا الامر ، فقال - عليه السلام - : رأيت
النبي - صلى الله عليه وآله - ليلة الأربعاء في النوم ، فقال لي : يا موسى ، أنت
هامش
( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ساورني أسد ما رأيت من الأسود .
وساورني : واثبني .
( 2 ) في المصدر والبحار : بالسبب .