فقال : أبا لموت تخوفني ؟ هات ما سمعته .
فقلت : سمعته يقول إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ،
فتغير وجهه ، فقال : [ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ] ( 1 ) .
يا متوكل ، إن الله عز وجل أيد هذا الامر بنا ، وجعل لنا العلم
والسيف ، فجمعا لنا وخص بنو عمنا بالعلم وحده .
فقلت : جعلت فداك ، إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر بن
محمد - عليه السلام - أميل منهم إليك وإلى أبيك .
فقال : إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا - عليهما السلام - دعوا الناس
إلى الحياة ، ونحن دعوناهم إلى الموت .
فقلت : يا بن رسول الله ، أهم أعلم أم أنتم ؟
فأطرق إلى الأرض مليا ، ثم رفع رأسه وقال : كلنا له علم ، غير أنهم
يعلمون كلما نعلم ، ولا نعلم كلما يعلمون ، ثم قال لي : أكتبت من ابن
عمي شيئا ؟
قلت : نعم .
قال : أرنيه ( 2 ) ، فأخرجت إليه وجها ( 3 ) من العلم ، وأخرجت له دعاء
أملاه علي أبو عبد الله - عليه السلام - ، وحدثني أن أباه محمد بن علي - عليهما
السلام - أملاه عليه ، وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام - من
دعاء الصحيفة الكاملة ، فنظر فيه يحيى حتى أتى [ على ] ( 4 ) آخره ، وقال
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 39 .
( 2 ) في المصدر : أرينه .
( 3 ) في الأصل - خ ل - والمصدر : وجوها .
( 4 ) من نسخة " خ " والمصدر .