يا مفضل في خطواتك أنت وصاحبك هذا .
فدخلنا فإذا بالمولى الصادق - عليه السلام - قد قعد على كرسي وبين
يديه امرأة ، فقال : يا مفضل ، خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى البرية في
ظاهر البلد ، وانظر ما يكون من أمرها ، وعد إلي مسرعا ( 1 ) .
قال المفضل : فامتثلت ما أمرني به مولاي - عليه السلام - وسرت بها إلى
برية [ البلد ] ( 2 ) ، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادي : احذر يا مفضل ،
فتنحيت عن المرأة ، وطلعت غمامة سوداء ، ثم أمطرت عليها حجارة
حتى لم أر ( 3 ) للمرأة حسا ولا أثرا ، فهالني ما رأيته ! ورجعت مسرعا إلى
مولاي - عليه السلام - ، وهممت أن ( 4 ) أحدثه بما رأيت ، فسبق إلي الحديث ،
وقال - عليه السلام - : يا مفضل ، أتعرف المرأة ؟
فقلت : لا ، يا مولاي .
قال : هذه امرأة الفضال بن عامر ، وقد كنت سيرته إلى فارس ليفقه
أصحابي بها ، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته : هذا مولاي
جعفر شاهد عليك ، لا تخونيني في نفسك .
فقالت : نعم ، إن خنتك في نفسي أمطر الله علي من السماء عذابا
واقعا ، فخانته في نفسها من ليلتها ، فأمطر الله عليها ما طلبت .
يا مفضل ، إذا هتكت المرأة سترها وكانت عارفة بالله هتكت
هامش
( 1 ) في المصدر : سريعا .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في المصدر : يكن .
( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وهممت إلى أن .