أنصفتموه . قالوا : نعلم ما يوافقك ( 1 ) من ذلك . فأمر بعض من ( حضر ) ( 2 )
أن يأتيه به ، فلما دخل على أبي جعفر - عليه السلام - قال له : مربحا كيف
رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل ؟ قال ( 3 ) : يا بن رسول الله لم أكن
في شئ .
فقال : صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك
اليوم ، لان الحق ثقيل ، والشيطان موكل بشيعتنا ، لان سائر الناس قد كفوه
أنفسهم ( 4 ) ، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني
عنه ، وأصير الامر في تعريفه إياه إليك ، إن شئت أخبرته ، وإن شئت لم
تخبره .
ان الله عز وجل خلق خلاقين ( 5 ) فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم ،
فأخذوا من التربة التي قال في كتابه : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها
نخرجكم تارة أخرى ) ( 6 ) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد
أن أسكنها ( في ) ( 7 ) الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمت له ( 8 ) أربعة أشهر ،
قالوا : يا رب ( نخلق ) ( 9 ) ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو
هامش
( 1 ) في البحار : يوافق .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) في المصدر والبحار : فقال .
( 4 ) قال في مرآة العقول : 13 / 344 : قوله - عليه السلام - : قد كفوه : أي فعلو بأنفسهم ما هو
مراده ، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله ، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم .
( 5 ) وقال أيضا : قوله - عليه السلام - خلاقين : أي ملائكة خلاقين ، والخلق بمعنى التقدير .
( 6 ) طه : 55 .
( 7 ) ليس في المصدر والبحار .
( 8 ) في المصدر والبحار : لها .
( 9 ) في المصدر والبحار : تخلق .