عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن - عليه السلام - .
فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى
محمد - صلى الله عليه وآله - أوحي إليه بما شاء ، ولم يؤامر أحدا ( 1 ) من خلقه ،
وأمر محمد - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - بما شاء ، ففعل ما أمر به ، ولسنا
نقول فيه إلا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - من تبجيله وتصديقه ، فلو كان
أمر الحسين أن يصيرها في الأسن أو أن ينقلها في ولدهما - يعني
الوصية - لفعل ذلك الحسين - عليه السلام - ، وما ( هو ) ( 2 ) بالمتهم عندنا في
الذخيرة لنفسه ، ولقد ولي وترك ذلك ، ولكنه مضى لما أمر به وهو جدك
وعمك ، فان قلت خيرا فما أولاك به وإن قلت هجرا فيغفر الله لك ،
أطعني يا بن عم واسمع كلامي ، فوالله الذي لا إله إلا هو لا الوك نصحا
وحرصا ، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مرد ، فسر أبي عند ذلك .
فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - : والله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف
الأخضر المتقول بسدة أشجع ( 3 ) ، ( بين دورها ) ( 4 ) عند بطن مسيلها ، فقال
أبي : ليس هو ذاك والله ليجازين ( 5 ) باليوم يوما وبالساعة ساعة وبالسنة
سنة ، وليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ولم يؤمر أحد .
( 2 ) من المصدر والبحار .
( 3 ) أي لتعلم أن ابنك محمدا هذا هو الأحول الأكشف الذي أخبر به المخبر الصادق أنه
سيخرج بغير حق ويقتل صاغرا . والأكشف الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة
ولا تكاد تسترسل والعرب تتشأم به ، والأخضر : ربما يقال للأسود أيضا ، وفي هذا المقام
يحتمله ، والسدة - بالضم - باب الدار ، وأشجع قبلية سميت باسم أبيهم ( الوافي : 2 / 161 ) .
( 4 ) من البحار .
( 5 ) في المصدر : ليحاربن يعني أعدائنا ، والضمير المرفوع لابنه .