فقلت : أين ( 1 ) تراك ؟ فقال : أراني في بيتي مع زوجتي وعيالي ،
فتركته في تلك الحال مليا ، ثم مسحت وجهه ، فقلت : أين تراك ؟ قال :
أراني معك في المدينة ، فقلت له : احفظ ما رأيت ولا تدعه ( 2 ) ، فقال
لأهل المدينة : إن الأرض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت . ( 3 )
1593 / 23 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : قال : روى محمد
ابن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن حفص الأبيض التمار قال : دخلت
على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام صلب المعلى بن خنيس - رحمه الله - فقال لي :
يا حفص إني أمرت المعلى بأمر فخالفني ، فابتلى بالحديد ، إني نظرت
إليه يوما فرأيته كئيبا حزينا ، فقلت له : ( ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقال لي :
ذكرت أهلي وولدي فقلت : ) ( 4 ) ادن مني فدنا مني ، فمسحت وجهه
بيدي ، وقلت له : أين أنت ؟ قال : يا سيدي أنا في منزلي هذه والله زوجتي
وولدي ، فتركته حتى أخذ وطره منهم واستقرب منه ، حتى نال حاجته
من أهله وولده ، حتى كان منه إلى أهله ما يكون من الزوج إلى المرأة .
ثم قلت له : ادن مني ، فدنا فمسحت وجهه ، وقلت له : أين أنت ؟
فقال : أنا معك في المدينة وهذا بيتك ، فقلت له : يا معلى إن لنا حديثا من
حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه وديناه ، يا معلى لا تكونوا اسراء
في أيدي الناس بحديثنا ، إن شاؤوا آمنوا عليكم وإن شاؤوا قتلوكم .
يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه
هامش
( 1 ) في المصدر : أنى .
( 2 ) في المصدر : تذعه .
( 3 ) مختصر البصائر : 98 - 99 .
( 4 ) من المصدر .