الجزع ، فإذا رجل يقدمهم ، كأن وجهه الشمس ، وهو ينادي : أنا محمد
رسول الله ، والثاني ينادي : أنا حمزة أسد الله ، والثالث ينادي : أنا جعفر
الطيار ، والرابع ينادي : أنا الحسن بن علي ، وكذلك علي .
وأقبلت فاطمة وهي تبكي ، وتقول : حبيبي وقرة عيني ، أبكي على
رأسك المقطوع ، أم على يديك المقطوعتين أم على بدنك المطروح ، أم
على أولادك الأسارى .
ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله - : أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين ؟
فرأيت الرأس في كف النبي - صلى الله عليه وآله - ووضعه على بدن الحسين ،
فاستوى جالسا فاعتنقه النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى ، ثم قال : يا بني أراك
جائعا عطشانا ، ما لهم أجاعوك وأظماؤك لا أطعمهم الله ولا أسقاهم
يوم الظمأ .
ثم قال : حبيبي قد عرفت قاتلك ، فمن قطع أصابعك ؟
فقال الحسين : هذا الذي بجنبي يا جداه ، فقيل لي : أجب رسول الله
يا شقي فأفقت بين يديه .
فقال : يا عدو الله ما حملك على قطع أصابع حبيبي وقرة عيني
الحسين ؟
فقلت : يا رسول الله ! لست ممن أعان على قتله .
قال : الذي قطع إصبعا واحدة أكبر .
ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله - : اخس يا عدو الله غير الله لونك ، فقمت
فإذا أنا بهذه الحالة ، فما بقي أحد ممن حضر إلا لعنه ودعا عليه ألا لعنة
مدينة المعاجز — صفحة 69
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٦٩