فقال : تبدلت خيرا منه .
فقلت له : كيف ذلك ؟
قال : ركبت البحر ( فلما توسطنا البحر ) انكسر بنا المركب ، فعلوت
لوحا فلم تزل الأمواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر ،
فيها أشجار كثيرة ، ولها ثمر أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وفيها نهر
جار عذب ، فحمدت الله على ذلك ، فقلت : آكل من الثمر ، وأشرب من
هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج .
فلما ذهب النهار ، خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من
تلك الأشجار ، فنمت على غصن منها ، فلما كان في جوف الليل ، فإذا
بدابة على وجه الماء تسبح الله ، وتقول : لا إله إلا الله العزيز الجبار ،
محمد رسول الله النبي المختار ، علي بن أبي طالب سيف الله على
الكفار ، فاطمة وبنوها صفوة الجبار ، على مبغضيهم لعنة الجبار ،
ومأواهم جهنم وبئس القرار .
فلم تزل تكرر هذه الكلمات ، حتى طلع الفجر ، ثم قالت : لا إله إلا
الله صادق الوعد والوعيد ، محمد رسول الله الهادي الرشيد ، علي ذو
البأس الشديد ، وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد ، فعلى مبغضيهم
لعنة الرب المجيد .
فلما وصلت البر إذا رأسها رأس نعامة ، ووجهها وجه إنسان ،
وقوائمها ( قوائم ) ( 1 ) بعير ، وذنبها ذنب سمكة ، فخفت على نفسي
الهلكة ، فهربت بنفسي أمامها ، فوقفت ، ثم قالت لي : إنسان قف وإلا
هامش
( 1 ) ليس في نسخة " خ " .