وعن المسلمين خيرا .
قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين
وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ هم أصحابه ، وكنت ( 1 )
خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع بزعم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره
الحاسدين ، وضغن ( 2 ) الفاسقين [ فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين
تتعتعوا ( 3 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ولو اتبعوك ] ( 4 ) فهدوا ، وكنت
أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ،
وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ،
وأعرفهم بالأمور .
كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا : الأول حين تفرق الناس ،
والاخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ،
فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ( 5 ) ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا
وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت
أوطار ما طلبوا ، ونالوا ، بك ما لم يحتسبوا .
كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا وحصنا ،
فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت
بفضائلها ، لم تفلل ( 6 ) حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم
هامش
( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : أنت .
( 2 ) في المصدر : صغر . والضغن هو الحقد .
( 3 ) التتعتع في الكلام : التردد فيه من حصر وعي .
( 4 ) من المصدر والبحار .
( 5 ) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ " ، وفي الأصل : خفضت .
( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : تفل .