فولى عنهم وهو يقول : عليكم الدمار وسوء الدار ، والله ما يكون إلا ما
قلت لكم إلا حقا .
ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى إذا صار بالمدائن خرج القوم
إلى الخورنق وهيأوا طعاما في سفرة وبسطوها في الموضع وجلسوا
يأكلون ويشربون الخمرة ، فمر بهم ضب فأمروا غلمانهم فصادوه لهم
وأتوهم به ، فخلعوا أمير المؤمنين - عليه السلام - وبايعوا له ، فبسط لهم الضب
يده ، فقالوا : أنت والله إمامنا وما بيعتنا لك ولعلي بن أبي طالب إلا واحدة ،
وإنك لأحب إلينا منه .
وكان كما ( 1 ) قال أمير المؤمنين - عليه السلام - ، وكانوا كما قال الله عز
وجل : ( بئس للظالمين بدلا ) ( 2 ) ثم لحقوا به .
فقال لهم لما وردوا عليه : فعلتم يا أعداء الله ، وأعداء رسوله ،
وأمير المؤمنين - عليه السلام - ما أخبرتكم به ، فقالوا : لا ، يا أمير المؤمنين ما
فعلنا .
فقال : والله ليبعثكم الله ( 3 ) مع إمامكم ، قالوا : قد فلحنا [ يا أمير
المؤمنين ] ( 4 ) إذا بعثنا الله معك ، قال : كيف تكونون [ معي ] ( 5 ) وقد
خلعتموني وبايعتم الضب والله لكأني أنظر إليكم يوم القيامة والضب
يسوقكم إلى النار ، فحلفوا له بالله [ إنا ] ( 6 ) ما فعلنا ، ولا خلعناك ، ولا ( 7 )
بايعنا الضب .
هامش
( 1 ) في المصدر : ما .
( 2 ) الكهف : 50 .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : قال : والله ليبعثنكم ، وفي نسخة " خ " : ليجمعنكم .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) من المصدر .
( 6 ) من المصدر .
( 7 ) في المصدر : وما خلعنا وما .