يتأود ( 1 ) في مشيته ويخبط ( 2 ) الأرض بمحجنه ( 3 ) ، وكان مريضا فأقبل
عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت له منه منزلة فقال : كيف نجدك يا
حار ؟
قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ، وزادني أوزارا وغليلا ( 4 )
اختصام أصحابك ببابك .
قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط
غال ومقتصد قال ( 5 ) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم .
قال : فحسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ،
إليهم يرجع الغالي ، و [ بهم ] ( 6 ) يلحق التالي .
قال : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك
على بصيرة من أمرنا ( 7 ) ، قال : فتذكر أنك ( 8 ) امرؤ ملبوس عليك ، إن دين
الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله .
يا حار ، إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق
أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة ( 9 ) من أصحابك ،
هامش
( 1 ) تأود : أعوج وانحنى . وتأوده الامر : ثقل عليه وشق .
( 2 ) خبط الشئ : وطأه شديدا .
( 3 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس .
( 4 ) في المصدر : أورا ، وفي البحار : أوارا وغليلا ، والأوار - بضم أوله - وكذا الغليل : العطش
الشديد .
( 5 ) في البحار : أقال .
( 6 ) من المصدر والبحار .
( 7 ) في البحار : أمرك .
( 8 ) في المصدر والبحار : قدك فإنك .
( 9 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : خصاصة .