قال : يا رسول الله ، أخطب ( 1 ) وأنت حاضر ! ؟
قال : اخطب ، هكذا أمرني ربي أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أن
الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي .
ثم قال ( النبي صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : أيها الناس ، اسمعوا قول نبيكم إن الله بعث
أربعة آلاف نبي ( 3 ) ، ولكل نبي وصي ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيي خير الأوصياء ،
ثم أمسك رسول الله صلى الله عليه وآله وابتدأ علي عليه السلام فقال : الحمد لله الذي
ألهم بفواتح ( 4 ) علمه الناطقين ، وأنا بثواقب عظمته قلوب المتقين ، وأوضح بدلائل
أحكامه طرق الفاصلين ( 5 ) ، وأبهج بابن عمي المصطفى العالمين ، وعلت دعوته
دواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ، وجعله خاتم النبيين
وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربه ، وصدع بأمره ، فبلغ عن آياته ، والحمد لله الذي خلق
العباد بقدرته ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وآله ورحم وأكرم
وشرف عظم ، والحمد لله على نعمائه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة
تبلغه وترضيه ( 6 ) ، وصلى الله على محمد صلاة تريحه وتحيطه ( 7 ) و [ بعد فإن ] ( 8 )
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال علي عليه السلام : أأخطب ، يا رسول الله ؟
( 2 ) في المصدر : أمرني جبرئيل .
( 3 ) هذا خلاف ما عقدت الأمة الاسلامية بأن عدد الأنبياء عليهم السلام كان مائة وأربعة
وعشرون ألفا ، ويقال : إنهم كانوا أربعمائة ألف ، فلعله صلى الله عليه وآله أراد هذا المقدار بعد
مائة وعشرين ألفا .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : بجوانح .
( 5 ) في المصدر : السالكين ، وفي نسخة ( خ ) : القاسطين .
( 6 ) في المصدر : شهادة إخلاص ترضيه .
( 7 ) في المصدر : واصلي على نبيه محمد صلاة تزلفه وتحضيه .
( 8 ) من المصدر .